أول عراقية تدخل معهد الفنون الجميلة .. أزاد وهي صموئيل رائدة المسرح العراقي

منى الهلالي//

ولدت الفنانة الكبيرة ازاد وهي صاموئيل في عام 1942م وهي من أسرة مسيحية في بغداد
فوتحت آزاد وهي صاموئيل للانتماء لفرقة المسرح الحديث من قبل اخت الفنان سامي عبد الحميد، وهي طالبة قد اكملت المرحلة الابتدائية، وانتقلت الى الدراسة المتوسطة، اخبرت عائلتها بالموضوع، لم يبد الاب رأيا واحال الموافقة الى اخوتها الثلاثة بحجة انه امي ولا يفهم في هذه الامور ويخشى في انه قد يظلمها في حالتي الموافقة او الرفض.
وافق اخوتها الثلاثة فورا، بأعتبار ان العمل في هذه الفرقة شرف، فأفراد عائلتها لم يكونوا بعيدين عن الشارع وكان اخوتها من المساهمين النشطين في المظاهرات والاعتصامات التي لم تكن تنقطع في تلك الفتره ما بين (1954-1956) وتعرض منهم للاعتقال اكثر من مرة، وافقوا لتعمل فيها على شرط ان يرافقها احدهم عند ذهابها للتمارين وعودتها منها، وشجعوها على اساس هوية الفرقة السياسية التي ينسجمون معها ومعرفتهم الجيدة المسبقة بالفنانين الذين يعملون فيها، وكانوا يحترمون الفرقة ويعتبرون نشاطات الفرقة كانت محركا لم ينقطع لاثارة السخط على الانكليز وعلى الاحلاف والعملاء.
وكان يرافق آزاد وهي في التمارين احد اخوتها ، عادة اخوها (هايك صاموئيل)، وكانت في بداياتها تتحدث بلغة عربية غير سليمة، تغلب على لهجتها اللكنة الارمنية، كانت طفلة بمعنى الكلمة (12 سنة) البسوها ملابس الام ووضعوا على رأسها عباءة وحملت بين يديها دمية واصبحت اما على المسرح
.بعد ان انهت الدراسة المتوسطة عام 1958، وهي ما تزال تعمل في فرقة المسرح الحديث دخلت الى معهد الفنون الجميلة – قسم المسرح – وكان المعهد منذ تأسيسه في عام 1945 ، ولحد ذلك التاريخ 1959، معهد يدرس فيه الذكور فقط، ولم تجرؤ او حتى تفكر أية فتاة على الدراسة فيه قبل آزاد،، وقدمت ازاد وهي صموئيل اثناء دراستها في معهد الفنون الجميلة مسرحيات ابرزها : (المثري النبيل) تأليف : مولير اخراج :جعفر علي ، ومسرحية (عطيل) لشكسبير – واخراج : جاسم العبودي ، ومسرحية (اوديب ملكا) لسوفوكلس – اخراج : جعفر السعدي ، ومسرحية (فيما وراء الافق)للكاتب المسرحي اونيل – واخراج الراحل : بهنام ميخائيل وغيرها من الاعمال المسرحية
بعد ان تخرجت من المعهد عام 1962، عينت معلمة في بغداد، ثم سرعان ما اعتقلت وطردت من التعليم بعد انقلاب 1963، واضطرت خلال الفترة من 1963 وحتى 1965 للعمل حلّاقة في صالون نسائي لسد الرمق.
بعد ان اعيدت لفرقة المسرح الفني الحديث اجازتها في عام 1965، وجرى لم شمل الاعضاء القدامى اليها اشتركت بنشاط في كل الاعمال المسرحية التي قدمتها في تلك الفترة (فوانيس) و(صورة جديدة) و(مسألة شرف) و(المفتاح) و(النخلة والجيران) و(الخرابة).
كانت تعمل في صالون الحلاقة بشكل متواصل من الساعة التاسعة صباحا الى الساعة السابعة مساء، ثم تتمرن من الساعة السابعة وحتى الساعة العاشرة في مقر الفرقة، دون ان تأخذ اجورا على عملها المسرحي، حالها حال باقي اعضاء الفرقة في ذلك الزمان. اعيدت الى الخدمة في عام 1968 عندما شملها قرار باعادة كل المفصولين لأسباب سياسية الى وظائفهم، وعينت معلمة، ولكن في هذه المرة في مدينة بعيدة هي الرمادي، مركز محافظة الانبار. والرمادي تبعد عن بغداد غربا 200 كيلومتر، فتضطر ان تستيقظ في وقت مبكر وتذهب لتقطع يوميا مسافة ساعتين في الباص ذهابا لتلحق بعملها في الوقت المناسب، ثم تقطع نفس المسافة بعد انتهاء الدوام الرسمي في طريق العودة الى بغداد، لتذهب بعدها مسرعة الى مقر المسرح الفني الحديث تتدرب على مسرحيات تعد للعرض. ثم تصل في نهاية مطافها اليومي الى البيت وهي منهكة فيما يقارب منتصف الليل.
بقيت على هذا الحال اكثر من ثلاث سنوات، اتعبها التنقل اليومي بين مدينتين، فاضطرت السكن والاستقرار في الرمادي والتفرغ لعملها الوظيفي فقط، يأسا من أي حل قريب لمشكلتها.
لكنها لم تقف ساكنة في انقطاعها عن العاصمة واجوائها المسرحية، شكلت هناك للتنفيس عن طاقاتها الفنية فرقة مسرحية محلية من خريجي معهد الفنون الجميلة من ابناء المدينة، وبعد عشر سنوات من الشقاء في الرمادي والابعاد المتعمد عن بغداد والانقطاع عن مسارحها، انتهت عذاباتها في عام 1977 بنقل خدماتها الى الفرقة القومية الحكومية، وعادت الى النشاط المسرحي في أعمال هامة للفرقة القومية، وواصلت دون انقطاع كما شاركت في مجموعة من الافلام والمسلسلات
حصلت على جوائز فنية وتكريمية وتقديرية عديدة في العراق ومن مهرجانات مسرحية عربية عديدة شاركت فيها
ويحسب للفنانة أزاد وهي صوئيل انها من شجع العديد من الفتيات لدخول معهد الفنون الجميلة والصعود على خشبة المسرح
وقد لمعت منهن العديد من الاسماء في سماء الفن العراقي.

اترك رد