حرز ..

سهام مجيد

, مقالات

سهام مجيد//

اغلق حقيبة الجلد السوداء بعد ان تفحص للمرة الاخيرة بعض ما حوته ، بنطال وآخر سترة ابتاعها في المرحلة الاخيرة من دراسته الجامعية في كلية الاداب، هو لايدري لماذا وقع اختياره عليها ربما لانها كانت من اختيارها (هي) وشاهدا على حلم اجهض على رصيف الشوارع الخلفية لمدن الاوهام .. قرر ان لايودع احد..لحظات الوداع هذه ترهق روحه وتثقل على قلبه الذي ماعاد ينفع سوى لضخ كريات الدم الحمر مختومة ببقايا حروف اسمها الضائع منه في زحمة الذكريات..لم يطل الامر طويلا، تحسس حرزا أوصته بحمله..لايؤمن هو ، ولكن لابأس مادام لايشغل حيزا في جيب المكان ..هكذا هو قلب الام ، خوفها ودعائها وبعض اسرار رضاها..الحرز في مكانه كما الامس ، ومن الباب الخلفي لمطبخ صغير يطل على حديقة صغيرة وشجيرات باتت شاهدا على احداث مرت وماض شاركت ، آجال بصره بنظرة ظنها الاخيرة ، كان عليه ان يسرع الخطى ليلتقي (وعد ) الذي كان وسيطا بينه وبين (عادل) ، عادل الذي لم يكن عادلا في جشعه وطلبه المال مقابل ان يسلمه لسمسار آخر له باع في تهريب الراغبين عبر البحار الى ارض الله الواسعة وحيث الجميع ينشد الآمان بعد أن شحت به أوطانهم وتشتت سبلهم، وهو يسرع الخطى تعثر في مشيه.. افلتت الحقيبة من يده ، استند الى الحائط القريب ..نهض وحمل الحقيبة ..الحرز أفلت هو الاخر وانفرط مابداخله، ولكن ياألهي ماهذا… ! هو يكاد لا يصدق مايرى..! هذا حرف العين شامخا كعهده به دائما ، الراء مكسورة قليلا وجراحات تنزف ، حرف الالف بقامته وعنفوانه ومن خلفهم القاف يحميهم ، هم أبنائه الذين لن يتخلى او يتخلوا عنه ..لم يدر بخلده ان كل ماضمه الحرز هو بعض حفنة من تربة حديقة الدار وبانفراط حباتها رسمت على الارض او هكذا خيل له اسم ( العراق )..رن هاتفه الخلوي، من وعد ؟ نعم : لقد تأخرت، نعم .. عذرا ، ولكن ربما سأتصل بك لاحقا ..لاحقا ياوعد ! اغلق الهاتف ودمعة حرى تنساب على خده، ومع نسائم ايلول وانعكاسات اشعة الشمس على لألئ حبات تربة عمدت بأسم العراق ..تناهى الى سمعه دعوات امه واسمه حين تناديه.. ترنيمة حب لوطن يسمو على جراحاته ابدا ..

 

اترك رد