Takalami | تكلمي

أبو البنات ..

“زينب الحسني “
كان يفتخر بأنه يحمل لقب ابو البنات لم يأبه بكل مايقال حول ضرورة ان يكون لهٌ ولد يحمل اسمه ويشاركه مشقة الحياة فيما لو تعب, أجابته كانت ضحكة لكل من حولهِ .
الى ان جاء يوم فقد فيهِ شريكة حياتهِ في احد الانفجارات التي تهز اركان البلاد بين الحين والحين الاخر لم يعرف كيف يواجه الحياة من دونها مع اربع بنات , لايعرف عن تفاصيل تربيتهن شيئاً كون الام هي التي كانت مسؤولة عن كل شاردة وواردة تخصهن كان مصدر سعادته انهن كن متفوقات في الدراسة وغير متطلبات ولم يكن يوماً عبئًا عليه على العكس , الا ان ما استجد من ظروف جعلتهُ يعيد التفكير بكل شيء اخذ الخوف عليهن يسيطرعلى تفكيره حتى جعلهن يتركن الدراسة , وحرمانهن من الخروج من المنزل , واخذ يفرض القيود تلو القيود عليهن .
لم يبدين أي تذمر يذكر كن متفهمات لحالة ابيهن النفسية ومخاوفهِ من ان يصيبهن أي مكروه .
اخذ لقب ابو البنات يثير حفيظتهُ وغضبهِ وكأنه يذكره بأن لديه من الهموم والمتاعب ما يكفي لبقية حياتهِ , ابتعد عن أهلهِ وجيرانه وجميع الاصدقاء .
اختار البقاء مع أميراتهِ الاربع وان يبقيهن بعيداً عن كل ما يعرضهن الى الاذى وان كان بالكلام .
حاول الجميع اخراجهُ من هذه الحالة باقتراح ان يتزوج او ان يزوج بناتهِ اللواتي هن في سن يسمح لهن بالزواج , كان يغضب لمجرد سماعهِ اقتراحات او حلولاً تدور حول تفريقه عن بناته , احبهن بقدر ما احب امهن التي تركت كل أهلها ومدينتها سعياً وراء حبهِ .
كان يبكي ويقول كيف لي ان اكون خائناً لأمانة حبيبتي التي لو كانت مكاني لجعلت من كل يوم من عمرها شمعة توقد على قبري .
وصفوه بالمجنون والمتخلف وأي عاقل مكانه يتزوج ويجلب له زوجة تعينهُ على ادارة البيت وتربية البنات وتلبية احتياجاته .
لم يفهموا يوماً انهُ اراد ان يحل محل زوجتهِ ويعيش كل لحظة كما لو كان هو الذي استشهد وهي التي بقيت على قيد الحياة لتحمل لقب أم البنات .
في مجتمع غابت عنه ثقافة وفاء الرجل للمرأة وفرضت على المرأة بحجة الاعراف والتقاليد التي تحرم النساء حق العيش بصورة طبيعية او حياة طبيعية بعد فقدان الزوج او الانفصال عنه لكون المجتمع ينظر بعين القاصرة لكل امرأة لا يقف امامها رجل .في حين يكن كل الاحترام والتقدير للرجل الذي تقف خلفه اكثر من أمرأة .

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا