Takalami | تكلمي

أحزان ” سمر”

“زينب الحسني “
لم تفقد يوماً ذلك الحزن الذي أعتلى وجهها ولم يخطر ببالها انها ممكن ان تعرف غير اللون الاسود حاولت « سمر « ,جاهده الاستمرار بالحياة بالمعنى الشائع الا ان الحياة توقفها عند الساعة التي قرر فيها زوجها اصطحاب ولديها حسن واحمد للذهاب لشراء « الخبز « من الافران القريبة وبعض المستلزمات المنزلية التي الحت بها على زوجها , خرجوا وكانت الضحكات ترتسم على ملامح طفليها وكأنهم ذاهبين الى مدينة الملاهي او في رحلة مكوكية حول الارض .
فيما كان الزوج متثاقلا من الذهاب الى السوق كونه مرهقاً بعد يوم من العمل الشاق في سيارة الاجرة التي يمتلكها , الا ان الالحاح واصرار « سمر « بأن يجلب لها المستلزمات كونها بحاجة لها , فضلاً عن انها تريد ان تحضر وجبة الغداء وليس هناك ما يكفي من « الخبز «طلب منها مرافقته , الا انها اعتذرت له بحجة اعداد الطعام فلم تكن معهم كما تمنت بعدها بلحظات .
سمعت صوت دوي انفجار قوي واخذ الناس بالتسابق والركض باتجاه السوق , تسمرت في مكانها واخذت انفاسها في التسارع لم تقو على الحراك من مكانها ولم يتبادر الى ذهنها اي ردة فعل سوى الذهول , وما ان تعالت اصوات سيارات الاسعاف , ركضت هي الاخرى باتجاه السوق الذي توجه اليه زوجها وولداها , لم تعرف من تسأل وماذا تفعل بعد ان رأت الجثث متناثرة والدماء تغرق الارض لمحت يد صغيرة ممسكة بقطعة حلوى عرفتها حال رؤيتها انها يد « حسن « ابنها البكر وبالقرب منها تناثرت اشلاء زوجها وولدها الاخر « احمد «اخذت بالصراخ كالمجنونة تحاول جمع اشلاء حبيبها الذي اراد ان يصطحبها معه فرفضت وان تحضن ولديها اللذين زجت بهما الى الموت من دون ان تعلم .
كانت تريد منهم ان يجلبوا لها مستلزمات يومها لا ان يرحلوا عنها ويتركوها تصارع للعيش لتوفير مستلزمات بقية ايامها .
اكثر من خمس سنوات مرت على الحادث الا ان « سمر» كل يوم تعيش لحظة فراقهم لم تتمكن من تجاوز ما حل بها ولم تكف عن لوم نفسها على موتهم وعدم الذهاب معهم الى حيث طلبوا منها .
خمس سنوات وما زالت لا تعرف الابتسامة الطريق الى ثغرها الذي لايكل الدعاء الى الله البارئ عز وجل بأن يلحقها بهم لكونها لم تعد تقوى البقاء من دونهم .
مئات النساء في بلادي يصارعن من اجل البقاء بعد رحيل احبتهن وبقصص عديدة ومتنوعة الا ان الحزن واحد فما بين ام مثكولة وزوجة مفجوعة و حبيبة فقدت حبيها قبل ان تجف « الحنة « على يدها تظل حكايات الاحزان والفقدان هي العنوان الابرز لما تعيشه النساء في وطني.
من احزان بلادي في السنوات السابقة ..

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول


Warning: sizeof(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/takalami/public_html/ar/wp-content/plugins/sidebar-login/includes/class-sidebar-login-widget.php on line 213

تابعونا