Takalami | تكلمي

«أم قصي» تتقدم أشجع نساء العالم

نقذت حياة 58 شخصاً من مجزرة سبايكر

عن مدونة {دبنوت بلوغرز} / ترجمة : انيس الصفار

أعلنت اسماء الفائزات بجائزة «نساء شجاعات» للعام 2018، وهو لقب تمنحه وزارة الخارجية الاميركية على نطاق دولي. هؤلاء النساء العشر كرمن يوم 23 آذار، في الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حفل حضره نائب وزير الخارجية «جون سوليفان» والقت  فيه السيدة الاولى «ميلانيا ترامب» كلمة بالمناسبة. أسست هذه الجائزة في آذار 2007 وهي مناسبة سنوية تقيمها وزارة الخارجية الاميركية لتكريم النساء في اي مكان من العالم اللائي ابدين شجاعة خارقة وقوة وقدرة على القيادة من خلال فعل احدث تغييراً ايجابياً في مجتمعاتهن. في اغلب الاحيان كان ذلك الفعل من خلال مجازفة عظيمة واستعداد للتضحية بالنفس. في ما يلي النساء العشر المكرمات لهذا العام:
عالية خلف صالح (العراق)
تبلغ عالية خلف صالح، المعروفة باسم أم قصي، من العمر 62 عاماً وهي من مواليد محافظة صلاح الدين غير بعيد عن مدينة تكريت. اصبحت أم قصي بطلة وطنية في العراق رغم معاناتها في المراحل المبكرة من حياتها، حيث لم يقدر لها الالتحاق بالمدرسة وتزوجت وهي بسن 13 عاماً. بادرت أم قصي بالعمل الانساني طوعاً وأبدت شجاعة مشهودة يوم انقذت مجموعة من الشبان العراقيين بعد وقوعهم في كمين لتنظيم «داعش» في 12 حزيران 2014، وهو ما صار يعرف بمجزرة قاعدة سبايكر. رأت أم قصي وعائلتها مجموعة من هؤلاء الشبان وهم يقفزون في النهر للنجاة بأنفسهم، ورغم ان هذه العائلة كانت تعاني مصاب فقدانها بعض ابنائها مؤخراً على يد «داعش» كان لديهم حضور الفكر وسرعة البديهة للتصرف بسرعة. على مدى خمسة اشهر انقذت أم قصي 58 شاباً إذ اخفتهم على شكل مجموعات صغيرة ثم زودتهم ببطاقات هوية حصلت عليها من الجامعة القريبة لاخفاء حقيقتهم ثم دبرت لهم سبلاً للفرار والنجاة. راعت هذه المرأة تعليم الشيعة من اولئك الشبان كيف يصلون مثل السنة لتفادي لفت انتباه عناصر «داعش». أم قصي سنية، ولكنها كانت شديدة الايمان بأن كل انسان يستحق رعايتها، سواء كان مسيحياً او كردياً او تركمانياً او ايزيدياً او سنياً او شيعياً. افعال على غرار هذا الفعل المتجرد من حب الذات في اعقاب موجة الرعب التي اشاعها تنظيم «داعش» شأن له قيمته في العراق، ومن بين من اعترفوا بتلك القيمة اعلى مرجع شيعي إذ خلع على هذه المرأة السنية لقب «طوعة العصر». وصف «طوعة» هذا يستخدم للمرأة التي تضع مصالح الاخرين وسلامتهم قبل مصلحتها، وفي تموز 2015 قلدها رئيس الوزراء العبادي وسام الدولة العراقية. واليوم، بعد مرور اربع سنوات على تلك الحادثة، لا تزال ام قصي تستقبل زواراً من شيوخ العشائر والمسؤولين الحكوميين والمواطنين العاديين الذين يريدون لقاء هذه المرأة العراقية التي تحولت الى منارة امل لبلدهم بعد تحريره من قبضة «داعش»، وهي تواصل طبخ الطعام للجنود الى اليوم وتزور جرحاهم في المستشفيات. في ذلك المجتمع حيث تهمش النساء في اغلب الاحيان او يتجاهلن، تبرز ام قصي تجسيداً نابضاً للرسالة الانسانية المشتركة. تقول ام قصي: «لقد خلقنا الله جميعاً، لذا فإننا جميعاً متساوون.»

لامالوما سيد (موريتانيا)
ولدت لامالوما سيد تحت ظل نظام العبودية في العام 1972 في بلدة «باوتيلميت» الواقعة في اقصى الجنوب الشرقي من موريتانيا. في سن السابعة عشرة بزرت كناشطة في مدرستها تنادي بتحرير الحراطين (وهم الاحرار سود البشرة – المترجم). اصبحت واحدة من اربعة نواب حراطين فقط في الجمعية الوطنية الموريتانية (أي البرلمان) وذلك في العام 2006 ثم مرة ثانية في العام 2013، وقبل ذلك كانت ترأس تعاونية للنساء العاملات في مجال التجارة. كذلك كانت لامالوما مسؤولة النساء في حركة الحر (وهي حركة تهدف الى تحرير الحراطين في موريتانيا) وهي عضو مؤسس في منظمة «أس أو أس إيسكليف» المناهظة للعبودية في موريتانيا، التي يتولى رئاستها حالياً زوجها بوبكر مسعود. عرفت لامالوما بمواقفها المناصرة لأي شأن ذي علاقة بحقوق الانسان وضغطها القوي على الصعيدين الوطني والدولي من اجل تحسين اوضاع السجون في موريتانيا، اعتقاداً منها بأن السجناء في موريتانيا يعانون من قلة الفرص في الميدانين الاجتماعي والتعليمي علاوة على تردي الاوضاع الامنية والصحية الأمر الذي كان يؤدي الى حدوث محاولات للهرب الى جانب انتشار الامراض بين اوساط السجناء. 

غوديلييف موكاساراسي (رواندا)
بعد اعمال الابادة التي شهدتها رواندا في العام 1994 نذرت «غوديلييف موكاساراسي» حياتها لمعركة فرض ثقافة السلم واللاعنف في رواندا، الى جانب الدفاع عن حقوق النساء والفتيات اللائي طالتهن آثار العنف الجنسي في مناطق النزاعات في مختلف انحاء العالم. ومن خلال كونها المؤسسة والمنسقة لمنظمة «التضامن من اجل تطوير اوضاع الارامل والايتام لتعزيز الاكتفاء الذاتي وكسب العيش» المعروفة اختصاراً باسم «سيفوتا» عملت موكاساراسي يداً بيد مع مختلف الشرائح في رواندا لإعادة بناء الاواصر الانسانية والاجتماعية والاقتصادية التي انفصمت عراها خلال اعمال الابادة. في العام 1996 تلقت موكاساراسي اتصالا من فريق الامم المتحدة الذي يتحرك لاقامة دعوى قانونية ضد «جان بول أكاييسو» محافظ «تابا» السابق لدوره في اعمال الابادة. رغم التهديدات التي تلقتها موكاساراسي من قبل اعضاء مرموقين في المجتمع ومقتل شقيقتها وزوجها، ربما بسبب قرارها بأن تتقدم للشهادة في «المحكمة الجنائية الدولية لأحداث رواندا». 

سريكان شاروينسيري (تايلاند)
عقب انقلاب ايار 2014 في تايلاند مباشرة شاركت سريكان شاروينسيري (المعروفة ايضاً باسم جون) مع آخرين في تأسيس جمعية «المحامون التايلانديون لحقوق الانسان»، المعروفة اختصاراً بـ «تلهر»، لتقديم الخدمات القانونية مجاناً في قضايا حقوق الانسان، كما عملت على توثيق قضايا حقوق الانسان في ظل الحكومة العسكرية. منذ الانقلاب العسكري وقفت جمعية «تلهر» ممثلاً لمئات الموكلين وفي اغلب الاحيان كانت الجمعية هي الملاذ الوحيد لمن يواجهون تهماً ذات دوافع سياسية. ونظراً للحساسية السياسية التي اتسم بها عمل الجمعية كان المحامون والموظفون في جمعية «تلهر»، وشاروينسيري بشكل خاص، يتعرضون بشكل منتظم للتحرش والتهديد وحتى توجيه التهم الجنائية اليهم. نتيجة لمساهماتها الاستشارية تواجه شاروينسيري حالياً ثلاث مجموعات من التهم بسبب عملها كمحامية من بينها تهمة التحريض (وهي اول تهمة من هذا النوع توجه الى محام تحت ظل الحكومة العسكرية). رغم هذا تواصل شاروينسيري عملها غير مرتدعة او آبهة.

الدكتورة فيردي روشيتي (كوسوفو)
الدكتورة «فيردي روشيتي» هي مؤسسة ومديرة «مركز كوسوفو لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب». عملت روشيتي طيلة عقدين تقريباً في البحوث والدفاع القانوني الى ان تمكنت من تأمين منفذ لشمول  المدنيين من ضحايا حرب كوسوفو (1998 – 1999) بالرعاية الصحية والعدالة. في العام 2017 اسفرت دفاعاتها القانونية عن اتخاذ الحكومة قراراً عد علامة شاخصة، وذلك بتخصيص رواتب تقاعدية لضحايا العنف الجنسي من فترة حرب كوسوفو. بذا اسست الدكتورة روشيتي سابقة في مجال مشاركة الحكومة في جهود التعامل مع تبعات زمن الحرب. بدأت روشيتي، وهي طبيبة، نشاطها في معالجة ضحايا الحرب المدنيين ابان اضطرام الصراع في 1999 وكانت من بين اوائل الاطباء الذين احسوا بضرورة معالجة الاصابات النفسية لدى اللاجئين الذين ارغموا على الفرار من وجه العنف، لاسيما شريحتي النساء والاقليات. 

الاخت ماريا إيلينا بيريني (ايطاليا)
ولدت الاخت ماريا إيلينا بيريني»، التي رشحت اسمها السفارة الاميركية في الكرسي البابوي، بتاريخ 9 كانون الاول 1944 في مدينة «سوندريو» بايطاليا، وفي سن 15 اضطرت الى ترك الدراسة والعمل في مصنع للنسيج من اجل مساعدة والدها وعائلتها المكونة من ستة افراد. هناك رأت رأي العين مدى صعوبة ظروف العمل التي يعانيها العمال، وتولد لديها شعور قوي بالتضامن مع الطبقة العاملة. في سن 19، وبدافع من روح الالتزام العميق بالخدمة، دخلت دار «اخوات الاحسان» للراهبات التابع لـ»سان جيان أنثيد ثاورت» وخلال الفترة 1963 الى 1969 تلقت تدريباً في الدين والانجيل واللاهوت ثم اصبحت معلمة للاطفال ولكن نداء خفياً كان يدعوها للتوجه الى افريقيا. في العام 1972 سافرت الى تشاد وهناك اكتشفت في داخلها حب الناس، بتقاليدهم وثقافتهم ولغتهم وديانتهم، كما شهدت الحرب والحقد والظلم و»أهوالا لا توصف». واصلت بيريني عملها في المدارس الريفية في جوف الادغال حتى العام 2007 عندما اوفدتها ابرشيتها الى جمهورية افريقيا الوسطى. بقيت الاخت ماريا إيلينا تعمل في الارسالية الكاثوليكية في «بوكارانغا» منذ ذلك الحين، وشهدت الحرب التي اجتاحت المنطقة خلال عامي 2013 و2014 مؤخراً. 

رويا سادات (افغانستان)
رويا سادات مفكرة مبدعة رفضت ان تصمت امام التهديدات التي واجهتها من قبل عناصر في المجتمع الافغاني، ومن خلال اتخاذها السينما والتلفزيون منصتين للدعوة اخذت تنادي بالتغيير الايجابي عن طريق نشر قصص لم يسبق معرفتها عن نساء وفتيات افغانيات. على طول مسيرتها المهنية واجهت سادات مخاطر جسيمة وقهرت عقبات ثقافية وبيروقراطية ومالية هائلة. ولدت سادات في هيرات في 1981 وكانت تحلم دائماً ان تكون صانعة افلام، بيد ان احلامها اوشكت ان تسحق حين صعدت طالبان الى موقع السلطة فصارت الموسيقى والسينما والتلفزيون والمسرح من المحظورات. رغم ذلك اخذت سادات تعطي في السر دروساً في المسرح داخل المستشفيات رافضة التخلي عن هواها الذي استولى عليها. بسن 20 عاماً اخرجت اول فيلم طويل لها، وعنوانه «ثلاث نقاط»، وكانت قد كتبت قصته سراً خلال حقبة حكم طالبان. تتمحور قصة الفيلم حول ارملة شابة تتعرض للضغوط لكي تتزوج احد اشقاء زوجها، وقد ركبت سادات مجازفات كبرى حين صورت الفيلم في قرية ريفية، بل انها تعرضت للطرد تحت تهديد السلاح من قبل القرويين الغاضبين بسبب استعانتها بممثلات مكشوفات الرؤوس. رغم كل هذه التحديات وغيرها تمكنت سادات من اكمال الفيلم الذي نال الاستحسان على صعيد عالمي، وفي العام 2003 اسست سادات داراً للافلام اسمتها «رويا» بهدف اطلاع العالم على قصص لا تصدق عن افغانستان ومن خلال اكثر من 30 فيلماً.

إيمان عمروفا (كازاخستان)
ولدت إيمان عمروفا في بلدة صغيرة تابعة لإقليم شامبيل في جنوب كازاخستان، وهي متخصصة حالياً في الجرائم الخطيرة ذات العلاقة بالاعتداءات الجنسية على النساء والاطفال، الى جانب عملها مع المساجين المدانين لدوافع سياسية او لاسباب تتعلق بحقوق الانسان. لعمروفا طفلان ومن هواياتها الكتابة في الصحف ولها عمود تحت عنوان «زونا كاز» ينشر في صحيفة «دات» السياسية. يغطي هذا العمود مواضيع تتعلق بالمسجونين، مثل التعذيب والعنف في السجون، وكذلك حقوق الانسان. تعكف عمروفا ايضاً على تأليف كتاب يعالج بحذر ظاهرة التحرش الجنسي عنوانه «قنينة التحرش». عمروفا عضو ووكيل دفاع في الاتحاد المحلي لمحامي ألماتي، كما تعمل خبيرة في مجلس حقوق الانسان التابع لرئيس جمهورية كازاخستان، كما انها من المؤسسين لمؤسسة «محامو حقوق الانسان». رغبة عمروفا في حماية الناس والتصدي للمظالم الاجتماعية هي التي قادتها ابتداء الى هذا التخصص في اجهزة فرض القانون حيث تعمل بصفة محقق، ولكنها كانت تواصل في الوقت نفسه دراساتها للحصول على شهادة البكالوريوس في القانون من الاكاديمية الدولية للقانون والسوق. بدأت عمروفا عملها كمتفرغة في السلك العدلي بعد مرحلة عملها في اجهزة فرض القانون، حيث تعمل بصفة محقق قضايا.

يورا إيلينا فارفان (غواتيمالا)
يورا إيلينا فارفان مدافعة لا تهاب عن عوائل الاشخاص الذين غيبوا قسراً خلال الحرب الاهلية في غواتيمالا (من 1960 الى 1996)، ذلك الصراع الدموي الذي اسفر عن مقتل واختفاء ما يقارب 200 ألف مدني. تحولت فارفان الى ناشطة في مجال حقوق الانسان بعد اختفاء شقيقها في العام 1984. على مدى سنوات عملها تلقت تهديدات بالقتل كما تعرضت للاختطاف من قبل معتدين مسلحين في 2001. وفي العام 2015 رشحت مجلة تايم فارفان كواحدة من 100 شخصية اعتبرتها الاكثر تأثيراً في العالم، وفي العام 2017 قدمت شخصيتها من خلال الفيلم الوثائقي «البحث عن اوسكار» وهو من انتاج «ستيفن سبيلبرغ». رغم الاشادة التي تلقتها فارفان بقيت تعمل في الخفاء على مدى سنوات وكانت نادراً ما تظهر الى الاضواء. 

الدكتورة يوليسا فيلانويفا (هندوراس)
تشغل الدكتورة «يوليسا فيلانويفا» منصب مدير قسم الطب العدلي التابع لمديرية الادعاء العام في هندوراس ويعمل تحت اشرافها 650 مختصاً في الطب العدلي. بدأت ممارسة مهنتها في الطب العدلي في العام 2002 ثم عينت مديرة للقسم في 2013. نجحت الدكتورة فيلانويفا في تغيير نمط المساءلة الجنائية في هندوراس تغييراً جذرياً، لاسيما في ما يتعلق بجرائم العنف المرتكبة بحق النساء والاطفال. اطلقت الدكتورة فيلانويفا بالاستناد الى البيانات المتوفرة مبادرات تشارك فيها تخصصات متعددة لمواجهة العنف القائم على اساس التمييز بين الجنسين، وكانت لاعباً رئيسياً في وضع «تشريع قتل النساء» الذي يفرض عقوبات جنائية اضافية على جرائم القتل التي يكون اساسها التمييز بين الجنسين، وقد ساعد تركيزها الشديد على الادلة الجرمية في القضايا الكبرى على ادانة مجرمين تحت ظروف لم تتوفر فيها شهادات عيان كافية. 

https://tinyurl.com/ydhnnk9e

تعليقات

تسجيل الدخول

تابعونا

%d مدونون معجبون بهذه: