Takalami | تكلمي

أهكذا يكون الحب ؟

مي داوود//

تزوجها بعد عناء كبير ومحاولات كثيرة لاقناع اهلها الذين كانو مصرّين على رفضه كزوج لابنتهم الصغيرة والتي كان يعتبرها بمثابة حلم بعيد المنال بالنسبة له
ونظراً لاصراره وتدخل االمقربين من الطرفين وافق اهلها على ذلك الزواج ولكن على مضض ، وكان ظنهم بان حبه لها واستماتته للحصول عليها ربما يجعله زوجاً صالحاً لها ولعل الحياة والتجارب تغير من طباعه .
لم يصدق حين سمع خبر الموافقة ولم تسعه الدنيا من الفرحة وعاهد اهلها ان يصنها ويحافظ عليها وسيجعلها تعيش كأميرة وسيساعدها لتبلغ كل طموحاتها وامنياتها ،
وبالفعل تم الزواج ، وكان لا يكاد يصدق او يستوعب وجودها في بيته وانها اصبحت شريكة حياته ، ( أحقاً يضمنا بيت واحد يا حبيبة عمري ام انني احلم ؟)
مضت الايام ( ايام العسل ) وهي تقابل حبه بحب اكبر وطاعة عمياء في سبيل اسعاده وكانت تعتبر ان طلباته اوامر ويسعدها ان تنفذها حتى وان كانت على حساب نفسها لانها اصبحت تبادله نفس المشاعر واكثر ، كان يحبها حد العبادة ولكن ما افسد ذلك الحب هو الغيرة المبالغ بها، وبسبب طاعتها العمياء له وبسبب حبها له قررت ان تترك دراستها لان ذلك كان ضد رغباته
تركت الدراسة ويساورها شعور عميق بالالم والانكسار وفقدان شئ ثمين ولكنها خبأت تلك المشاعر داخلها ومثلت دور السعيدة من اجل ارضائه
اكتشفت فيما بعد انه كان يعتبر اي تحصيل علمي او وظيفي او اي تطور سيجعلها تشعر بالقوة والاعتماد على النفس والثقة بقدراتهاو سيولد لديها طموح للمزيد ، وهذا من وجهة نظره الانانيه تهديد لزواجهما اي من المحتمل ان تطلب الطلاق في يوم ما ، كان لديها عدد من الصديقات قبل ان تتزوج وبالطبع قطعت علاقتها بهم بناءً على اوامره لانه كان يعتقد بان الصديقات يسببن خراب البيوت .
استمر هو في قائمة ممنوعاته واستمرت هي بالطاعه العمياء على حساب صحتها ورغباتها وامنياتها .
مرت السنوات واصبح لديها عدد من الاطفال كانو هم كل حياتها ، وفي غفلة تلك السنوات كان هو قد حصل على الماجستير وحصل على المنصب تلو الاخر في عمله بينما هي انحدرت بثقافتها ومستواها الاجتماعي لانها كانت في دوامة البيت والاطفال وهذا كان قمة السعادة بالنسبة لها ، ولكنها كانت تعاني من احساس داخلي بانها تعيش داخل شخصية لم تمت لها بصلة فقد كانت ممنوعه من الدراسه وممنوعة من العمل وممنوعة من الاختلاط بالناس وممنوعة من ابداء رأيها او المشاركة بأي حديث وممنوعة من قيادة السيارة وممنوعة من الخروج لوحدها ممنوعة من كل شئ عدا زيارة اهله واهلها لانه وبرغم تطوره الدراسي والوظيفي لكن العقلية القروية كانت تحتل جزء كبير من تفكيره العقيم ، كان يحبها نعم ويحب اطفاله وبيته ولم يقصر عليهم بشئ ولكن بدأت المشاكل تظهر حين شعر بفارق المستوى الثقافي والاجتماعي بينهما ونسي بانه هو من صنع هذه الهوة الكبيرة بينهما، ولا الومه هنا فقط بل هي الملامة ايضاً لانه كانت تطيعه بدون تفكير وكانت سلبية لا تستطيع اتخاذ اي قرار خوفاً من الفشل وحينها سينزل عليها سيل الملامة والتعنيف .
بدأ ينظر اليها نظرة استصغار ويعتبرها اقل من مستواه مع العلم بانه من طبقة اقل من الوسط بينما هي من طبقة مثقفه ومتحضرة ومحافظة وذات مبادئ وبدأ يقارن بينها وبين كل النساء من حولها
طلبت منه ان تكمل دراستها فرفض
طلبت منه ان تختلط بالناس فرفض
طلبت منه ان تجد اي وظيفة فرفض ايضاً ( لانه كان يخاف من اي مصدر قوة لها )
كانت تتحمل عصبيته المفتعلة وقدرته على خلق اي مشكله وفي اي وقت يريد واكتشفت فيما بعد ان كل تلك المشاكل كانت مبررات يقنع بها نفسه ليبرر نزواته العاطفية وخياناته لها
تحملت منه فوق طاقتها وكانت ترجوه ان يكف عن اساءاته لها ، لقد مارس معها حرب الاعصاب لانه كان حينذاك قد اصيب بجنون العظمة
اخبرته عدة مرات بانها مستمرة معه لاجل الاطفال فقط .
بدأت تشعر باعراض الاكتئاب وضيق في التنفس وبانها قد زهدت الحياة ولا تريد اي شئ في هذه الدنيا
لقد فارقت البسمة وجهها الذي طالما زينته ضحكاتها البريئة ، قتل فيها كل شئ جميل
بدات تشعر بالام في جسمها حتى شكت بانها تعاني من مرض في القلب وطلبت منه ان تراجع احد الاخصائيين وبالفعل ذهبت واجرت الفحوصات اللازمة وكانت النتائج ايجابية والحمد لله
عند عودتهم من الطبيب اخبرها بانه لا داعي للتمارض ولم يخطر بباله انها فعلا تعاني من تلك الاعراض بسبب الضغوطات النفسية . صمتت لبرهة وسألته
– هل تحبني
– طبعاً
– لماذا سوء المعاملة
– وماذا تريدين ، هل تريدين المديح لكي يتملكك الغرور
– بل على العكس ساقدم لك اكثر
– لا داعي للمديح
– ولكتك تعرف بان المعنويات مهمة جدا بالنسبة لي
– وماذا تفعلين انت قياساً ببقية النساء ، انظري الى فلانه وفلانه وفلانه
– وماذا يقدمن اكثر مني
– لا اعرف
– وما دمت لا تعرف لماذا هذه المقارنه ؟
– كل النساء افضل منك
– بأي شئ؟
– لا ادري
– هل الغايه من كل ذلك هو كسر معنوياتي لكي اشعر باني اقل من غيري
– وفعلاً انت اقل من غيرك
– اذاً اعطني نموذجاً للمرأة التي تعتبرها مثالية لكي اكون مثلها
– لا اعرف
– الا تشعر بانك مخطئ بحقي
– انا رجل ، انا لا أخطئ
– وانا امرأة شاركتك حياتك وساندتك بكل ما تملك
– لا توجد امرأة تفهم
– بما انك تقارنني بغيري اذاً من حقي ان اقارنك بغيرك
(- وبعصبية اقرب الى الجنون ) اسكتي اسكتي ليس من حقك اي شئ الا تفهمين
وانهال عليها بسيل من الشتائم
سكتت وعرفت حجم الكارثة التي وقعت بها
( رحمك الله يا ابي ، لقد كان رفضك لهذا الزواج صائباً فقد كنت تعرف عقلية ونفسية هذا الرجل ) وها أنذا ادفع الثمن
– لماذا تستمتع بالمشاكل
– لانها ديمومة الحياة
– ما هذا الرأي الغريب ؟ احقاً هذه قناعتك !!!
– طبعاً
– ألم تدرك باني انسانه لديها قدرة على التحمل محدودة ، ولو كانت المشاكل لاسباب حقيقية لما تذمرت ولاعطيتك كل الحق ولكنها مشاكل مفتعلة وانا ادفع ثمنها من صحتي واعصابي ، لم اعد احتمل ذلك ، ارجوك كف عن اذيتي .
نظر اليها نظرة استهزاء وخرج من البيت وهو بكامل اناقته لقضاء احدى سهراته
وبعد ان خرج قامت باعداد العشاء لاطفالها ثم رافقتهم الى غرفتهم وحكت لهم حكاية ما قبل النوم
ثم ذهبت الى فراشها ، وضعت رأسها على وسادتها ، بكت وبكت وبكت حتى بللت الدموع الوسادة ونامت بعدها نومة عميقة
في صباح اليوم التالي استيقظ الاطفال وجاءوا الى امهم التي اعتادوا ان تستيقظ قبلهم واقتربوا منها
– ماما ماما ماما
صحى على صوت الاطفال
– ماذا بكم ، ماذا تريدون
– نريد ماما ، نناديها ولم تستيقظ
التفت نحوها وناداها بنبرة حادة لا تخلو من الاهانه
– استيقظي ، كفاك نوماً ام ستدّعين التعب ؟
لم تجبه ولم تحرك ساكناً، التفت نحوها وناداها باسمها مرة واثنين وثلاثه امسك بيدها ليستشعر نبضها وضع راسه على صدرها ليسمع صوت تنفسها ولكنها كانت جثةً هامدة . صعق من هول الصدمة ولم ينطق بأي كلمة ولم يستوعب من الحدث سوى اصوات بكاء اطفاله وهم ينادون على امهم ماما ماما ماما
التفت نحوهم ولا يعرف كيف يسكتهم او يخفف عنهم ثم التفت نحوها مجهشاً بالبكاء المرير متذكراً كلماتها حينما كانت ترجوه الا يسئ معاملتها
– حبيبتي انهضي ارجوك لا تتركيني ، من لي بعدك يا شريكة عمري ؟
وسمع صوتها يردد : كل النساء افضل مني ، لديك فلانه وفلانه وفلانه
– من لاطفالنا بعدك يا ام اولادي ؟
وسمع صوتها يردد : ألم أكن اسوأ الامهات ؟!!!
وكان كل ما يذكر احدى محاسنها يسمع صوتها وهي تعاتبه وتذكره بإساءاته لها حتى كاد يجن ، أهو صوتك ام صوت ضميري الذي سيعذبني ما حييت ،
ماذا فعلت بنفسي
ماذا فعلت باطفالي وبيتي ؟
سامحيني حبيبتي ، سامحيني على كل حماقاتي
وبكى وبكى وبكى ولكن هيهات ان تنفع الدموع ، وسمع صوتها يردد على مسامعه هو فقط
عش ما تبقى من حياتك يقتلك الندم ويعذبك الضمير ولن تنجو من انتقام رب العالمين ما حييت

تعليقات

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا

%d مدونون معجبون بهذه: