Takalami | تكلمي

إليك أمي

“زينب الحسني”
اعتدت الانهزام أمام كل شيء
من شأنه أن يوقظ ألذكريات و يقلب جمرات الألم المخبئة في بعض أجزائها المكنونة، صغائر الأمور وكبائرها التي تسحقني .
عجزت عن محو أو تناسي أهون وابسط الذكريات ، الخوف من مواجهتها كان الدافع الأكبر للهرب منها، إليها، لم يسعفني الاختباء وراء ستار الحاضر والتعامل معها على أنها ماضي لايعود………….!!!
تأخذني الحياة ومشاغلها وترميني من أقصاها إلى أقصاها، واتوقع أن (لا عودة للذكريات القريبة أو البعيدة ) وفي لحظة اجد نفسي متوجه إليها، أطلب منها استعادة ضحكة أو كلمة أو إحساس بالنجاح أو الفشل افتقدته، واكتشف أنني اضعف من أن أ ملي عليها أرادتي
فلا استجابة منها هي التي تقودني ولست من يقودها……………!!!!!
ليس للذكريات وطن ثابت أو أرض صلبة، تتنقل بنا دونما استئذان، تحتألنا شئنا أم أبينا، موازية لمجرى الدم واستنشاق الهواء ونظرات العيون التي تختبئ خلفها أرواح منهكة من مطاردة أشباح الذاكرة لها، أحيانا تلعب دور الذكرى البريئة التي هربنا منها خوفا من أنفسنا، وأحيانا أخرى تلعب دور الذكرى الشريرة التي تلبست بنا بمحض إرادتنا، فلا سبيل للرحيل سوى إليها لمواجهتها والوقوف على أعتابها والمطالبة باستعادتها حتى نكمل الجزء المفقود من حكايتنا ونجمع ما تبعثر من أحداثها على مر السنين بقصد أو دون قصد، فالكلمات لم تعد تقترن بالماضي ولا بالحاضر، تشبثت بتلك الذاكرة كالطفل عندما يعانق أمه قبل النوم يرجوها عدم الرحيل لينتهي الأمر به وحيدا في فراشه……………!!!!
الذكريات والكلمات والأنفاس صدى لعمر قد يمضي دون الولوج في تفاصيلها أو الإحساس بوجودها، أو قد تكون ملح هذا العمر الذي خاض غمارها وعشق السفر فيها، مشكلة الذاكرة أنها قد تخون صاحبها وتخذله في بعض الأحيان، وترحل عنه دون سابق إنذار، فيصبح بين ليلة وضحاها إنسان خالي الذاكرة بلا ماضٍ وحاضر ومستقبل، لا مكان في جسده لاستيعاب محصول يومه من الفرح والألم، ليكون مخلوق أشبه بنصف إنسان هجره نصفه الآخر ليعيش بلا مرح الطفولة وتمرد المراهقة ونزوات الشباب، وبلا حبيبة تطل من شباك الذاكرة بين آونة وأخرى، أو أم تأخذه بين أحضان عينيها وتمسح دموع الطفولة والصبا وغبار السنين عن كتفي وليدها، أو طريق سار على جوانبه مع رفقة أو صحبة، أو لحظة وداع لأخ أو أوأب، أو الام …………….!!!!!

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا