Takalami | تكلمي

الأنثى بين جدران العار وأحكام الجاهلية..!!

 “زينب الحسني “

معتقدات رثة وأفكار خارجة عن أطار الدين والعرف بنى لها جدراناً ليمنعها من الحياة ومن كل مايجول في خاطره من مخاوف زرعها بداخله المجتمع خشية ان تنحرف ابنته الشبه متخلفة بسبب معاملته السيئة لها , لا لشيء سوى لانها بنت ولدت وسط بيئة مازالت مؤمنة بأحكام “الجاهلية ” تعتقد ان البنت “عار”يجب وأدهُ والانتهاء من كل مايمكن ان يسيء الى سمعة العائلة التي يحق للذكر ان يفعل مايحلو له وسوف تبرر وتغفر له كل افعاله السيئة ويتم تصحيحها من قبل جميع افراد عشيرته وليس اسرتهِ فقط . منع عنها الضوء ولم يبقِ لها الا فتحة للتهوية فيما ظل موقف الام وبقية افراد الاسرة سلبياً وكأنها لاتنتمي لهم بل هي فرد غريب فرضته الاقدار عليهم , الا ان خالق هذه الانسانة لم يتركها وبعث لها من ينقذها من جور ذويها اذ تم القاء القبض على الاب وتحرير الفتاة , فيما لم تظهر أي ردة فعل من بقية افراد العائلة , ليأتي دور المجتمع ليصدر الاحكام ويدلو كل مواطن بدلوه على الفتاة التي حملوها مسؤولية ماحل بها كونها اما كانت مصدر قلق لذويها او انها ارتكبت جرماً لايغتفر وجعل والدها يقدم على هذا التصرف اللانساني واللا أبوي, لم ولن تمحوه كل الاعذار على وجه الكرة الارضية , ولم يمنحها حتى حق الدفاع عن نفسها , لتظل الانثى ضحية الظروف والاعراف والتقاليد الظالمة . ضياع ظلت تلتفت يميناً ويساراً بحثاً عن والدها الذي اتى بها من أحدى المحافظات الجنوبية لغرض زيارة الامام موسى ابن جعفر ” عليه السلام ” ,الا انه تركها ورحل مع زوجته التي بحسب ماقالت الفتاة كانت تعاملها بطريقة سيئة قام بعض الزائرين هناك بأخذها الى الجهات الامنية المختصة , وقامت الفتاة بأعطاء عنوانها الكامل واسمها الكامل ومحل اقامتها , وقد تم نشر هذه القصة على مواقع التواصل الاجتماعي ” الفيس بك ” ,الا ان المعلقين رفضوا فكرة ان يقوم أب من الجنوب بهذا التصرف كونهم مجتمعاً عشائرياً ويرفض ان يقوم احد افراده بمثل هذا التصرف . وجاء الدفاع عن “الاب” وتركت القضية الاساسية وهي ترك فتاة لم يتجاوز عمرها اربع عشرة سنة وحيده في محافظة ثانية من دون اي سبب يذكر . من خلال القصتين يتجلى لنا ان مجتمعنا مازال يقدس الافكار الجاهلية ومثل هذه الافعال لا تنم عن أي موروث اخلاقي او انساني وأنما تبين لنا مدى هشاشة ما وصل اليه المجتمع العراقي بفضل المعتقدات الرثة والافكار الخارجة عن أطار الدين والعرف اللذين حرما وجرما مثل تلك الافعال , الا ان الفقر وانعدام الانسانية وانعدام الرادع الديني والاخلاقي , يولدان مثل هكذا عقول خاوية تتعمد الاساءة الى الانثى وتجريمها وان كانت خلف اربعة جدران وحتى في قعر قمم . وهنا لايكتفي بسلب انوثتها واحلامها وطفولتها لتتحول الى انسانه مسلوبة الارادة والتفكير , وان فكرت فأنها خارجة عن الطريق ويجب القصاص منها ورميها على قارعة الطريق . وهذا الامر يتطلب أعادة للنظر والفكر المطروح في اغلب المجتمعات المغلقة والعمل على توعية هذه المجتمعات وتوفير سبل الحماية الفعلية للاناث , لاسيما اللواتي يتعرضن للتعنيف الاسري من ذويهن او اللواتي يرغمن على الزواج بأعمار صغيرة , وهنا يأتي دور رجال الدين ومنظمات المجتمع المدني وقبلهم دور الدولة في اصدار قوانين تحميهن من ذويهن او كل من يتسبب بأي اذى معنوي او مادي لهن .

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا