Takalami | تكلمي

الاعلام بين الماضي والحاضر

“nidhal asha”

كان الاعلام فيما مضى يزخر بالاخبار التي تخلو من الاكاذيب والتلفيق، ينتظر الجميع جريدة الصباح والتي توزع كل يوم لتنقل الاحداث من جميع انحاء العراق والعالم، وحين ذهابنا الى وظائفنا نشاهد الناس تتوجه الى بائع الصحف لتشتري الجريدة اليومية للاطلاع على اخر الاخبار السياسية والاقتصادية والفنية والاجتماعية..الخ.
أما الاذاعه (الراديو) كان الجميع يستيقظ صباحاً ليستمع الى اغاني فيروز التي افتقدناها في الوقت الحاضر لتنعش نفوسنا ونحن في طريقنا الى اعمالنا، وبرنامج المرور الذي كنا نستمتع عند الاستماع إليه، كان ينقل كل مايحدث في الطرقات العامة وعن سير المركبات والمخالفات المرورية، ولاتخلو اذاعة ايام زمان من الحوارات التمثيلية التي تنقل واقع الحياة الاجتماعية للشعب العراقي … قد يكون بشكل درامي أو فكاهي، وكأننا نعيش الصورة التي نرسمها من خلال المذياع في افكارنا لتعيش معنا، ونأخذ العبرة والتوعية الصحيحة لقضايا اجتماعية تطرح عبر الأثير، بالاضافة الى الاخبار المنوعه التي تنقل كل ساعة وغيرها من البرامج التي وضعت بادراك ووعي، كان الراديو صديقاً للمجتمع العراقي نهاراً وليلاً.
أما التلفزيون الذي ظهر للوجود بعد ظهور المذياع بسنوات لينقل البرامج والاخبار والتمثيليات والافلام من خلال الصورة التي تظهر من خلال شاشة التلفاز، كان افراد العائلة فيما مضى يتهيأون في تمام الساعة السادسة، الوقت الذي يبدأ به البث التلفزيوني، لتتوالى البرامج المنوعه والتي تبتدأ بأفلام كارتون للاطفال، والبرامج التوعوية، والاخبار المحلية والعالمية، والعلمية والرياضية، والافلام العربية والاجنبية والتي تنتهي به برامجنا التلفزيونية، لنعود للمذياع فيما اذا احببنا السهر وخصوصاً يوم الخميس لنستمع الى اغاني ام كلثوم وفريد الاطرش وعبد الحليم .. الخ.
كان الاعلام فيما مضى يمتاز بالنقاء والصفاء والكلمة الرقيقة الطيبة، ينقل الحدث بكل شفافية من خلال اعلاميين اكفاء، والذي لازال البعض منهم يعمل في القنوات الفضائية المتميزة والتي تختلف عن بعض القنوات الفضائية الاخرى، التي غزت شاشاتنا التلفزيونية واربكتها، وجعلتنا لانعلم الصح من الخطأ. بات الاعلام في الوقت الحاضر تنافسي تهجمي ساخر الى درجة الابتذال والتصنع، اصبح الاعلام لايبحث عن القضايا الاجتماعية والكلمة الواضحة والصريحة من اجل التوصل لحلها، لم تعد تشغله وتشغل مستمعيه او مشاهديه، بل يبحث عن برامج ترفيهية ساخرة ومسابقات لامعنى لها، ويدعي بأن هذا مايبغيه ويستمتع به المستمع او المشاهد.
الان عندما اكون في السيارة متوجهه الى عملي، استمع من خلال (الراديو) اغاني لم افهم منها شيء، لاكلمات ولا لحن، برامج لا معنى لها واسئلة غير ثقافية، تطرح فقط لاجل السخرية والضحك الذي يعلو ويزعج مستمعيه من خلال اجهزة المذياع او التلفاز… برامج مبتذلة وغير لائقة تزعج المتلقي لها… بالاضافة الى المسلسلات الكثيرة والتي تؤدي الى تشويه العلاقات الاجتماعية بين افراد المجتمع… انا لا انكر ابداً دور الاعلام النظيف الذي يملك كفاءة وقيمة عالية لنشر الخبر والتوعية من خلال البرامج التثقيفية والاجتماعية المنوعة، هناك صحف مستقلة تمتاز بالمصداقية في اخبارها بعيدة عن التعددية والطائفية والتحزب، تعمل على التعايش السلمي بين افراد الشعب العراقي، وحل قضاياهم المجتمعية بأنواعها، نستمتع من خلال المذياع الى برامج ثقافية منوعة هادفة وتوعوية لابناء العراق، اخبار تنقل من خلال اعلاميين قدموا انفسهم وحياتهم ومستقبلهم من اجل عملهم بالاعلام، والعديد من زملائنا الصحفيين والاعلاميين استشهدوا من اجل توصيل كلمة الحق للشعب ومن خلال مقالاتهم وتقاريرهم واعمالهم كمراسلين، جعلوا قلمهم ينبض دوماً لايصال الحقائق دون تزييف.
اما الصحافة في يومنا الحاضر صحافة مصلحة ومحاصصة وطائفية والخوض في حروب اعلامية تقود المجتمع الى حالة من الهذيان والتدهور، في يومنا هذا كثرت الجرائد وقل الخبر اليقين، بدأنا لانعرف الصدق من الكذب… لقد ضاع الحابل بالنابل. الصحفي المتميز والذي ارهق نفسه لسنين طويلة لتوصيل الحقائق… أن سطر قلمه الحقيقة… يكسر القلم ويغرز في قلبه، نادراً ما نلاقي الاعلام الصادق والتوعوي الذي يسعى لتثقيف المجتمع وتوعيته، يلهث البعض خلف الاعلام الساخر والمبتذل والبرامج التي ورائها الربح المادي، والبحث عن اخبار الفنانيين وبما يتعلق بحياتهم الشخصية وليس اعمالهم، وفي اخر المطاف يطلق على نفسه تسمية أعلامي.
للاسف هذا حال اعلامنا الذى اصبح يفتقد لكل معانى الكلمه الصادقة وشرف المهنة والنزاهه الاعلاميه، التى من المفترض مجرد وجوده فى مجال الاعلام حاله حال اى انسان يمتهن اي عمل شريف، يمتاز بالذوق والاحترام لما يقدمه من خلال عمله، اعلام له شأن كبير في المجتمع يعمل على تهدئة النفوس وليس تأجيجها، ونعود ونتمنى ونردد ياليت اعلام ايام زمان يعود يوماً.

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا