Takalami | تكلمي

الدرك الاسفل من هرم ماسلو..!!

“محمد قاسم”

(الدرك الأسفل من هرم ماسلو)
لو كنت انا الشخص الذي يعود اليه القرار .. اول شيء سأعمد إليه _عدا عن إيقاف محاضرات التنمية البشرية_ أيضاً ملاحقة الأساتذة والمحاضرين القائمين على هذا الهراء ..و القبض عليهم بتهمة الدجل و التضليل و إدعاء العلوم الزائفة .. (pseudoscience)

أولئك المحاضرين الذين يطلبون منك دائماً في الحاح :

_ انسى الماضي وابدأ من جديد !! و كأن الماضي ليس طرفاً في المعادلة ( ماضي –حاضر _مستقبل) من خلاله يصوغ المرء حاضرة .. و سنوات الماضي جميلها و عسيرها ليست إلا معلماً ذو خبرة مكتنزة, فالوقت الحالي وانت تقرأ كلماتي أصبح ماضياً له دخل بشكل مستقبلك .. عبارات من هذا النوع (انسى الماضي ) تقال لرجل آلي لا لانسان يأكل و يشرب و يملك وعياً ..

_لا تحزن و لا تتأثر من شيء !! هكذا هم باختصار يريدون منك ان تصبح بليداً ولكن بلغة اكثر لطافة .. مهما بلغت اساءة أحدهم يجب ان تغفر و تسامح حتى لو اطلق على رأسك عيار ناري لابد أن تبتسم ثم تغفر ..

_رتب يومك و أوقاتك !! نعم هذا صحيح لكن هل يوجد رجل على سطح الارض لا يعلم بعد مدى أهمية تنظيم الوقت .. لكن الفرق أن هؤلاء اساتيذ التنمية البشرية يقولون ذلك و هم يصرخون في المذياع ومع رطانة الفاظ تلامس حماسك و عواطفك المفرطة .. و عداك عن حديثهم حول الطاقة السلبية و الإيجابية الذي يبدأ غالبا ب ( أثبت العلماء) و ( أثبتت الدراسات) !! من هؤلاء العلماء و ماهي تلك ألابحاث و الدراسات وماهي درجة موثوقيتها و إعتمادها .. خلو تام من أبسط خطوات البحث العلمي حتى أصبح من يبدأ كلامه بأثبتت الدراسات هو مدعاة للشك ..

_ابدأ مشروعك الخاص !! انا لو كان بحوزتي مالاً يكفي لبدئ مشروعي الخاص لما وجدتني هنا اجلس امامك اضيع وقتي بسماع اطنان الهراء …

_ ثم لابد من تلك النصيحة التي نستنتج منها أن الإستيقاظ مبكراً سيجعل منك مليونير حقيقي ..( لا تعليق)

اذكر قبل أعوام من الآن إصدار داعي سعودي الجنسية كتاباً إسمه (لا تحزن) .. ثم بعدها بأعوام أصدر جزء آخر لكتابه إسمه (أخيراً إكتشف السعادة ).. نعم هكذا و بكل بساطة .. في الجزء الأول كان يمازح الجميع ربما لكن في الجزء الثاني للكتاب إكتشف السعاده بحق .. حققت تلك الكتب مبيعات ضخمة على مستوى الوطن العربي .. حتى الذي لم يقرأ كتاباً واحداً بحياته قرأ تلك الكتب شديدة السخف بنهم _عدا أن الكاتب تمت محاكمته كسارق حقوق نشر _ إن ما جاء بتلك الكتب منتفخ بالمغالطات المنطقية و الفلسفية التي تسبب الصداع .. هذا الإقبال الجامح على مثل تلك الأصناف من الكتب متوقع فنحن نركض خلف أي شيء يلامس العواطف و لا يلامس العقول .. ونرحب بمن يعزف على الجراح و الجهل .. بحاجة دائمة لمن يلعق جراحنا و يثير فينا حماسة مؤقتة .. ثم إن أحدهم لم يحظى بالسعادة من تلك الكتب سوى الكاتب السعودي نفسه الذي جنى ملايين الدولارات من مبيعات الكتب .. في الحقيقة هو الوحيد الذي إكتشف السعادة .

لست بصدد نقد و تفنيد أساطير التنمية البشرية الزائفة لأن هذا يحتاج الى مقال كثيف و مطول .. ربما لو فعلت لاسميته تهافت التنمية البشرية .. لكن من أكثر الأشياء التي نسيها أو تناساها محاضرو التنمية البشرية .. حقيقة أولوية حاجات الإنسان كي يحقق ذاته من خلالها و التي عرفت لاحقاً (بنظرية ماسلو) ..

سواء كنت مختصاً في علم النفس , قارئ مبتدأ , أو حتى تلميذاً على مقاعد الجامعة .. فانك على الأغلب قد تعرفت سابقاً على نظرية (هرم ماسلو) تلك النظرية المرموقة و التي تحكي عن تدرج حاجات الإنسان الطبيعي إبتداء من الإحتياجات البدائية ( قاع الهرم ) صعوداً الى الإحتياجات السامية ( رأس الهرم ) ..
بغض النظر عن قليل النقد الموجه حول النظرية فان (هرم ماسلو) يحكي عن تسلل هرمي للإحتياجات كالآتي :

اولا: الاحتياجات الفسيولوجية المتمثلة في ( التنفس , الطعام , الماء , النوم , الجنس , التوازن , الاخراج ) و ذلك قاع الهرم
ثانياً : حاجات الأمان ( أمن الاسرة , أمن الجسد , أمن الوظيفة , أمن الصحة , و كل شيء يستدعي ان يكون الفرد بعيداً عن الخطر)
ثالثا: الحاجات الإجتماعية بمختلف أشكالها ( أسرة , مجتمع , بيئة عمل , حب , أصدقاء )
رابعاً : الحاجة الى الحصول على التقدير ( مكانة مرموقة اجتماعيه )
خامسا : الحاجة لتحقيق الذات , وذلك رأس الهرم

في (هرم ماسلو ) لا يمكن للمرء الانتقال من قاع الهرم الى رأس الهرم الا عبر تحققيق متتطلبات كل مرحلة في الهرم .. اي عند حصولك على قاع الهرم (حاجاتك الفسيولوجية) يمكنك الارتقاء شيئا فشيئا عبر مراحل الهرم حتى تصل الى رأس الهرم ( تحقيق الذات ) ..

ذلك كان هرم ماسلو .. أما إذا كنا بصدد الحديث عن المجتمعات المقهورة فكرياً و اقتصادياً فإننا نجد أنفسنا بصدد الحديث عن أشياء غير مرصودة في الهرم .. إذا ما كان قاع الهرم يبدأ بالحاجات الفسيولوجيه فإن هنالك من لم يحظى حتى بقاع الهرم من الأساس أولئك الذين يسكنون أسفل الهرم .. مجاعات , ماء ملوث , هواء ملوث , تشرد ونوم بالعرى , حروب اهلية ,ترف الحصول على الجنس , ربما فقط يجد مكاناً يخرج فيه فضلاته العضوية ..
ليست الغاية نقش نقد جديد في حق نظرية ماسلو المرموقة , على الأقل اصنع حفرة تحت الهرم ..
.
الدرك الأسفل من هرم ماسلو ..

 

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا