Takalami | تكلمي

“الضمان الحقيقي لحياة المرأة ومستقبلها”

“رياض المدن”

الاعراف والتقاليد والعادات نظم اجتماعية دأبت المجتمعات على إتباعها رغم انها قواعد غير  منصوص عليها في الدستور ولا مأخوذة من شريعة سماوية معينة ،ورغم ما تتصف به من ضعف من ناحية المصدر الا ان لها سطوة لا يمكن لأحد ان يتجاهلها أو يستخف بها او حتى يتهاون في تطبيقها ،بل قد يتهاون كثير من الناس في الالتزام بالشرائع أو القوانين الوضعية الا انك تجده لا يتوانى في التشدد بإتباع تلك الاعراف والعادات والتقاليد، بل ويصر عليها رغم ان اغلبها يخالف حتى الاحكام الشرعية التي يتعبّد بها هؤلاء الناس أنفسهم ، ناهيك عن كون الكثير من القوانين الوضعية تمنع او تجرم بنصوص قانونية تلك النظم((الاعراف والتقاليد))..

ومع ذلك فأن هذه النظم شأنها شأن احكام القانون فقد ترتقي مع الوقت او يعتريها الإسفاف  وربما تلاقي ظروفا توسع او تضيق في  مسألة إتباعها او حتى قد تضمحل وتتلاشى تماما..

ورغم ما تتضمنه هذه النظم من قواعد قد تسهم أحيانا في تنظيم جانب معين في الحياة الاجتماعية الا ان أغلبها لا يطبق بعدالة فغالبا ما تضعف هذه الاعراف وتفقد قيمتها امام من له السطوة او النفوذ او المال والهيمنة…بينما تجدها تتشدد وتصبح أقوى من كل القوانين اذا ما طبقت على من لا شأن له يذكر في المجتمع..

وتكاد تكون المرأة هي الأسوأ حظا امام هذه النظم لما تمارسه عليها من حيف واجحاف وامتهان لكرامتها وإنسانيتها. ..وصور تلك الانتهاكات لا يمكن حصرها فاذا ما بدأنا بذكرها فالكلام يطول وقد تغدو هذه المقال مجلدا دون ان نتمكن من احصاءها..

الا ان ما ارغب ان اسلط الضوء عليه واشد الانتباه اليه في مقالي المتواضع هذا هو ما يسمى ((الضمان الحقيقي للمرأة))..

فكثيرا ما كنا نسمع من أباءنا وامهاتنا عن ضمان مستقبل المرأة…واكثر ما كان يتردد على السنتهم عبارة(( اريد البنات يتزوجون حتى أطمن عليهن واضمن مستقبلهن)).

فهل ان الاباء كانوا مخطئين حينما كانوا ينظرون لزواج المرأة ضمانا لحياتها ومستقبلها. .؟

ما جعلهم يعمدون الى ان يزوجوا بناتهم بحجة ذلك الضمان لمن يتجاوزهن بفارق عمري كبير أو يهبها لابن عمها او احد اقرباءه رغم ان ذلك القريب قد يكون محملا بكل ما تحمله النفس من سوء وأمراض وما تعانيه الاجساد من علل !!

أم ان تغير المجتمع والظروف التي المت به من جوع وفقر وجهل وحروب نسفت تلك المفاهيم بحيث اصبح زواج المرأة ليس له أي ارتباط لا من قريب ولا من بعيد بموضوع ذلك الضمان ..؟

حتى صرنا نألف على مواقع التواصل الاجتماعي صورا او مقاطع فيديو لنساء يحتفلن بانفصالهن(الطلاق) عن ازواجهن وتحررهن من عبء الحياة الزوجية التي أساءت لكرامتهن وحياتهن حسب ما يرينه ويشعرن به..!!

واذا لم يكن الزواج للمرأة ضمانا كما كان يفهم اباؤنا فما هو الضمان الحقيقي…؟؟

كثيرا ما أرهقني التفكير بهذا الشأن ..فلا يمكن أن اتصور ان رجلا له أم أو اخت او بنت او قريبة لا يهمه ضمان مستقبلها كون ان المجتمعات مهما تطورت او تراجعت ومهما تغيرت فلسفاتها ومفاهيمها تبقى المرأة فيها ذلك الكيان الذي يحتاج للكثير من الرعاية والاهتمام..

واذا ما حالف المرأة الحظ وكان زواجها ناجحا وكانت تنعم بجو اسري طبيعي يسوده التفاهم والتواصل والمودة واذا ما اتاحت الظروف لها ان تقترن بإنسان قد تجد فيه ضمانا لسعادتها ومستقبلها ..فانك لا تستطيع ان تضمن بقاء ذلك المنزل عامرا منعما مستقرا…فقد ينهار سقف ذلك المنزل في أي لحظة ويضيع الضمان والحبيب والرفيق والمعيل  لما يشهده واقع مجتمعنا من وضع امني غير مستقر وحياة لا طمأنينة فيها وحروب متتالية وتفجيرات وقتل وخطف واعتقالات غالبا ما تكون ظالمة…حتى تصحو تلك الانسانة لتجد نفسها بلا معيل ،تتنقل من نافذة لأخرى في دوائر الضمان الاجتماعي علها تحصل على ما يسد رمقها وحاجات اطفالها ،

ولأنها كانت ضحية لفلسفة الاهل وفكرتهم عن الضمان فقد كان تعليمها اول ما ضحت به وتخلت عنه لذلك فهي لن تجد في هذه الظروف عملا او وظيفة  تتناسب مع مستواها العلمي المتدنّي وفي الاخر ستبقى تحت رحمة مؤسسات الضمان الاجتماعي او صدقات الاهل والاقربين وبمستقبل مجهول تمضي  في درب الحياة ..

وتبقى فكرتي التي لازمتني طويلا منذ ان كان الاباء يجدون في زواج المرأة ضمانا ..”وخالفتهم فيها “ان الضمان الحقيقي للمرأة هو تعليمها وشهادتها وسلاحها في معركة الحياة ..

فنصيحتي

لكل أمرأه في مجتمعاتنا ان لا تسمح لأي ظرف او عرف او عادة او تقليد ان ينتزع منها حقها في التعليم ..فربما لا تجد المرأة في ظرف معين الوظيفة التي تستحقها كونها تحمل شهادة لكن من المؤكد ان تعليمها سيجعل لها مكانة اجتماعية افضل بكثير من كونها جاهلة او متدنية التعليم كما ان ضعاف النفس في المجتمع كثيرا ما يستهويهم استغلال النساء اللاتي لسن على مستوى كافي من التعليم عن طريق الخزعبلات والهرطقة والخرافة.

كثيرا ما كنت ارى في تعليم المرأة وشهادتها ..كمثل أمرئ يحمل سلاح ويعبر غابة ..وقد يثب عليه وحشا في أي وقت  وتكون حياته مرهونة باللجوء لذلك السلاح…فالسلاح هو التعليم والشهادة…والغابة هي واقعنا المر وحياتنا القاسية …اما الوحش  فهي الظروف السيئة والرزايا التي قد تواجهنا..

لذا لا يسعني الا ان اذكركِ بان لا تهملي تعليمك مهما كانت الظروف ولا تتوقفي عند نقطة معينة ولا ترتضي بالتعليم فقط بل حاولي ان تكوني ناجحة ومؤثرة وعندما تصلي لتلك المرحلة لا تقفي ايضا بل حاولي ان تكوني قدوة وعندما تكون قدوة انطلقي مجددا لتكوني رائدة ومثل يحتذى به في بناء المجتمع وتحقيق الضمان الحقيقي لحياتكِ للحاضر والمستقبل ..

تعليقات

ما تعليقكم ؟

  • ايتها المراة اعرفي قيمة نفسك ابدعي قدمي للمجتمع كل مواهبك لاتدعي التقاليد والاعراف تسيطر على حياتك

  • موضوع غاية في الاهمية.اتمنى من مجتمعنا ان يصل بهذا المستوى الراقي من الثقافة وان ينصف المرأة والقضاء على التقاليد والاعراف البالية ولايفوتنا ان نقتدي بديننا اللذي اوصى بالعلم ( العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) باعتبارهة السلاح الحقيقي لمواجهة كل الصعاب

تسجيل الدخول

تابعونا

%d مدونون معجبون بهذه: