Takalami | تكلمي

القهوة من مكتشفها…؟

Amedia

يُعتبَرُ مشروبُ القهوة واحداً من المشروبات الأكثر شعبيّةً في العالَم، ويُوصَفُ بأنَّه المشروبُ المُخمَّرُ من البذورِ التي يتمُّ تحميصها، ومن ثمَّ طحنها وتحويلها إلى مسحوق، وهو مشروبٌ استوائيٌّ من أصولٍ أفريقيّة، وتَرجِعُ شعبيّة هذا المشروبِ إلى مفعولِه وتأثيرِه في تنشيطِ الجسمِ؛ وذلك بسبب وجود مادّة الكافيين فيه، وتعودُ أصول القهوة إلى إثيوبيا، وتحديداً منطقة كافا؛ حيثُ يُرجَّحُ أنَّه تمَّ أخذُها من هناك إلى منطقة جنوب الجزيرة العربيّة، ومن ثمَّ بدأَت زراعتُها في القرن الخامس عشر، وبدأ انتشارها بين العَرب ومن يجاوِرُهم، وأصبحَت مُرتبِطةً بالجلسات الاجتماعيّة، والثقافيّة؛ وذلك من خلال انتشار المقاهي التي تُقدِّمُها بمُختلَف أنواعِها، وقد دخلَت القهوةُ إلى الدُّوَل الأوروبيّة في القرنَين السادس، والسابع عشر، وفي نهاية القَرن السابع عشر، أصبحَت بريطانيا تَزدهرُ بالمقاهي، وكذلك المُستعمَراتُ البريطانيّةُ في أمريكا، وأوروبا.
في نهاية القرن السابع عشر وُجِدَت كميّاتٌ محدودة من البُنِّ في مُقاطَعةِ اليَمَنِ، في جنوب الجزيرة العربيّة، ، تزايَدَ انتشارُه حتى وَصَلَ إلى عدّة جُزُرٍ، مثل جزيرة جاوة في إندونيسيا، وإلى الأمريكيَّتَين في القَرن الثامن عشر في البرازيل، وبدأَ استخدامُ الآلآت؛ لتحميصِ البُنِّ بدلاً من استخدامِ الطُّرُقِ اليدويّةِ،

أول من اكتشف القهوة يَعودُ اكتشافُ القهوة كما تروي الأساطيرُ إلى راعي الغنم كلدي؛ حيثُ لاحظَ أنَّ الماعزَ أصبحَت شديدةَ النشاطِ ولم تنمْ في الليل؛ وذلك بَعدَ تناوُلِها لنوعٍ من توتِ شجرةٍ مُعيَّنةٍ، وبَعدَ مُلاحَظتِه هذه أخبرَ رئيسَ الدّير في منطقتِه، والذي قامَ بصُنْعِ شرابٍ من ذلك التوت، وشاركَه مع الرُّهبانِ، وبدأَت معرفةُ التوت المُنشِّط بالانتشار، وهكذا انتقلَت الكلمةُ إلى الشَّرق، ووصلَت القهوةُ إلى جنوبِ الجزيرة العربيّة، وبدأت زراعتُها في منطقة اليَمَن، ثمَّ بحلولِ القَرن السادس عشر، أصبحَت معروفةً في بلاد فارس، ومصر، وسوريا، وتركيا، وسرعانَ ما انتشرَت القهوةُ في أوروبا، إلّا أنّ رجال الدين أدانوا هذا المشروبَ عندما وصلَ إلى البندقيّة عام 1615م، إلى أن تمَّت الموافقة عليه من قِبَلِ البابا كليمنت بَعدَ أن تذوَّقَه، ثمَّ بدأَت القهوةُ بالانتشار، من خلال إنشاء المقاهي في إنجلترا، والنمسا، وفرنسا، وألمانيا، وأصبحَت مشروباً رئيسيّاً في وجبة الإفطار، وبدأَ التنافسُ على زراعةِ القهوة؛ بسبب شعبيَّتِها، واستطاعَ الهولنديّون الحصولَ على شتلاتٍ من القهوة في النصف الأخير من القرنِ السابعِ عشر، وأصبحوا يمتلكونَ تجارةً مُنتِجةً، وناميةً في هذا المجال.
تعتبر القهوه الاثيوبيه الأكثرُ شيوعاً، والمعروفة باسم بونا دابو ناو (بالإنجليزيّة: Buna dabo naw)، وتعني: القهوة هي خبزُنا، وهذا يعني أنَّ القهوةَ هي المصدرُ الأساسيُّ للرزق عند الإثيوبين، . كما أنَّ هناك عبارة شائعة عندهم وهي بونا تيتو (بالإنجليزيّة: Buna Tetu) وتعني: شُرْبَ القهوة، بمعنى أنَّ الناسَ يلتقونَ؛ من أجل شُرْبِ القهوةِ؛ الأمر الذي يدلُّ على دورِ القهوةِ في الحياة الاجتماعيّة الإثيوبيّة

تمَّ اكتشافُ طُرُقِ تناوُلِها، بتحميصِها، ثم طحنِها، وغليِها، وعُرِفَت بالقهوة الإثيوبيّة، ويَرجعُ أصلُ كلمة القهوة إلى اللغة المحليّة الإثيوبيّة، ويُشارُ إليها ب (كافا بن)، ومنها جاء مُصطلَحُ (حبّة البُنِّ)

زراعةُ القهوة وإنتاجُها تبدأُ عمليّة إنتاجِ القهوةِ بزراعتها كنبتة، وهي شُجَيرةٌ استوائيّةٌ دائِمةُ الخضرةِ، وتحتاجُ القهوة إلى عوامل مناخيّة مُعيَّنة؛ لتنمو، مثل: درجات حرارة تتراوحُ بين 73-82 درجة فهرنهايت، وهطول أمطار يتراوحُ بين 60 -80 بوصة سنوياً، بالإضافة إلى فترة جفاف تمتدُّ من شهرين إلى 3 أشهرٍ، وتتمُّ زراعةُ شُجَيرات القهوة في صفوف مُتباعِدةٍ، في بداية موسم الأمطار، وتحتاجُ حبوبُ البُنِّ من 3-4 سنواتٍ؛ لتبدأَ بالظهور، وخلال ذلك تحتاجُ الشُّجَيرات إلى العناية والتشذيب؛ لتحفيزِ الثمرةِ، وإعطاءِ الشتلاتِ التوازنَ،
وعندما يصبحُ لونُ الثمرةِ أحمرَ أرجوانيّاً، تكون قد نضجَت تماماً؛ ليتمَّ قَطفُها ومُعالَجتُها، عن طريق تقشيرِها، ومن ثمَّ تجفيفِها؛ وذلك حتى يتمَّ التخلُّص من الرطوبةِ الموجودةِ في الحبوب، و يتمُّ طَحنُها حتى يحينَ وقتُ الشراءِ من قِبَلِ المُستهلِك، وتتمُّ تعبئةُ مسحوقِ القهوة في أكياس مُخصَّصة ومُفرَغة من الهواء؛ حتى لا تفقِدَ جُزءاً من نكهتِها.

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا