Takalami | تكلمي

حضارة العراق صنعتها امرأة..!!

“وداد ابراهيم”
أعلنت د. اميرة الذهب مدير عام دائرة الاثار، والتراث سابقا، ومدير دائرة المخطوطات العراقية حاليا، ولاول مرة خلال احتفالات بغداد في يوم المرأة العالمي، عن ان المرأة بالاخص في العراق القديم كانت متحضرة جدا، وقد تتفوق على المرأة الحالية دون مبالغة، مؤكدة على ان الحضارات في العالم ان كانت قد صنعتها الشعوب، او الملوك، او الكهنة، او صنعتها الحروب، واحتلال المدن، والحصول على الغنائم، والمرتزقة الا ان ماحدث في بلاد وادي الرافدين من حضارات أنشئت قبل ألاف السنين كان له صانع مهم.
وقالت:انا كدارسة، ودكتورة في علم الآثار، وعملت لسنوات في دائرة الاثار، والتراث، واعرف اللغات التي جاءت بها حضارة وادي الرافدين، اترجمها، واتحدث بها، استطيع القول: ان حضارة وادي الرافدين تقريبا صنعتها امرأة، النساء في العراق القديم لهن دور كبير، وغير ظاهر لان المجتمع في كل العهود ذكوري، لكن النصوص المسمارية تتحدث عن دوره المرأة، ووجودها في الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والأدبية، والعسكرية .
وأضافت” حين كان المجتمع زراعي فالحضارات تتكون على مجاري المياه حيث وجود القرى، فجاءت النصوص المسمارية تتحدث عن دور المرأة في حقل الزراعة حتى مرحلة الحصاد.
وفي الجانب الديني نجد ان وجودها مكثف، وبشكل كبير، ومهم، وقد وجدت ككاهنة للإله، وهذا يعني انها ذات قيمة عليا، والمعروف ان الكاهنة يجب ان تمتلك تراكمات من الأخلاق العالية، بحيث تكرس، وتكون كاهنة، وعلى أصناف مثلا الكاهنة العليا، واسمها (نندنكر) وبعدها تأتي المرأة الموهوبة (ناديتو)، وسلاسل أخرى من الكاهنات يخدمون الإلهة، ولهن مكان مغلق خاص يشبه الدير، واسمه (الكاكو)، اوالبيت المغلق باللغة السومرية.ومن تعيش في هذا البيت يجب ان تكون على نسبة عالية من الطهارة كما جاء في النصوص المسمارية اذا وجدنا نص كتبته أمرأة تعيش في (الكاكو) تقول لاخيها: انها مشتاقة له منذ ان شاهدته من شباك (الكاكو)، بالاضافة الى ان المرأة في الحضارات القديمة، كانت كاتبة، وتحدثنا النصوص عن اعظم كاتبة ومن طراز نادر، وهي انخيدو بنت الملك سرجون، من جانب اخر لدينا نصوص مسمارية تتحدث فيها ربة بيت عن عملها في البيت، وكيف تصنع الافطار لابنها، وتوصيه كيف يتعامل مع معلمه، الشق الاهم نجده في امرأة الهور فهي الى الان تحمل ما تحمل من اعباء الحياة، فهي تركب المشحوف، وتصيد السمك، وتعود بالحطب،وتعمل الخبز، مايؤكد على ان روحية المرأة العراقية تركزت في امرأة الهور.
اما عن القوانين التي كانت تحمي المرأة من العنف الاسري، وتحافظ على حقوقها الزوجية، فقد افرد لها المشرع مواد قانونية خاصة، بها بالاخص ما جاء في شريعة حمورابي في العصر البابلي الاول، احد القوانين جاء فيه، اذا تزوج رجل، ولم يدون عقدا للمرأة، فهي ليست زوجة له، اي ان القانون حفظ صورة الزواج التقليدي منذ ذلك الوقت، اما الملكات ففي كل العهود كان لهن دور مهم وحيوي في الحكم والعدل وبسط القوة والهيبة على المجتمع العراقي حينها، ما يؤكد، وبشكل كبير انها صانعة للحضارة دون شك.

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا