Takalami | تكلمي

حكايا شهرزاد..بوابة عشتار..الجزء الثالث

“سلوى العمري”

أشرقت الشمس على المملكة العظيمة المتراميةِ ألأطراف ..وها هوَ شهريار يجلس مع وزيرهُ جعفر في حديقة القصر العامرةِ بألاشجار والورودِ والياسمين من كلِ صنفٍ ولون…وعلى مقربةٍ منهم يقفُ الخدمِ والعبيد لخدمةِ مولاهم …

دار الحوار التالي بين شهريار ووزيره:
جعفر:أُسعدتَ صباحاً مولاي….
شهريار:نهاركَ سعيدٌ ياجعفر..
جعفر: أراكَ ساهماً مفكراً مولاي؟
شهريار:تعلم يا جعفر أنَ هذا هو آخر أيام أحتفالات المملكة ..وغداً سيبدأ الضيوف بالعودةِ الى ديارهم …
أجابَ جعفر الذي يكادُ يقرأُ مايجولُ في ذهنِ مولاه…

مولاي:أنتَ تفكرُ بما ستقدمهُ من هدايا لضيوفكَ تناسبُ مقامَ سموهم العالي؟
شهريار:أجل ياجعفر فقد شرفني حضورهم وزادني رِفعةً ومُقاما ..وقوافلِ هداياهم تشهدُ على ذلك….
جعفر بدهاء:دُمتَ لنا عزاً ومجداً مولاي..!!
نعود من جديد الى مطبخ البلاط ..فقد.أُعِدت وليمةٌ ضخمةٌ لم يشهد لها القصر مثيلاً من قبل ..تنوعت ألاطباق والمأكولات من كلِ صنفٍ ولون …طُبِخَ لحم الطاووس وحُشيَ بالفستقِ واللوز ..لحمُ غزالٍ مشوي ..خِرافٌ محشية ..طيورٌ وأسماك ..حلوى وفاكهة من كلِ صنفٍ ولون ..وتطول القائمة لتشمل كلُ ما لذَ وطاب…
وجاءَ المساء وجلسَ الضيوف الكِرام من ملوكٍ وسلاطين على ألابسطِة الفاخرة التي وُضِعت عليها وسائدٌ كبيرة مُطرزةٌ بأجملِ ما يكون ..وتوسطت القاعةُ الضخمة التي فُرِشت بالسجاد الفارسي الاحمر نافورةٌ مُزدانة بتمثالٍ ضخم لأسدٍ يأكل فريسته رمزاً لنرجسيةِ شهريار….
أما شهريار فقد جلس على وسادةٍ تتوسط القاعة وقد أرتدى ثياب ملكية مزركشةٍ ومُطرزةٍ بخيوط الذهب ومُرصعة بالجواهر..

وبعدَ أن أستمعَ الحضور الى الأغاني والموشحات الجميلة ..قُدِمت الاطعمة على مائدةٍ طويلةٍ أُعِدت لهذا الغرض…أستمتعوا بتناول لحم الطاووس والغزال والخِراف المشوية …حلو بأصنافٍ وألوان من الحلوى التي تفنن حلواني القصر بأعدادها …ودارَ الخدم بينَ الضيوف مقدمينَ لهم الكوؤس الملأى بالخمرِ والمشروبات…
وأنتهت الوليمة الضخمة ..

وقدمَ شهريار لضيوفهِ الهدايا والنُفل أخرجَ من خزائنهِ من التحُف والجواهر مايعجز عنهُ الوصف ومالم تراهُ عينٌ من قبل….
وجاء دور شهرزاد لِتُكمل حكايتها…كانَ الجميع بانتظِارِها ..
وحضرت شهرزاد بِقفطانٍ من الحرير بلونِ المرجانِ الأحمر…يزُينُ رقبتها عِقدٌ من اللؤلؤءِ والياقوت…وقد إنسابت ضفيرتها الطويلة خلفَ ظهرِها حتى وصلت باطنِ ساقيها …جلست شهرزاد بالقربِ من شهريار..
-شهريار:عُمتِ مساءاً شهرزاد..
-شهرزاد:ومساؤكَ مولاي…
-أكملي حكايتكِ يا جميلة…
-سمعاً وطاعةً مولاي…
بلغني ياساده ياكِرام ذوي العزةِ والمُقام أنَ رُستم الحاقد أستمرَ باعتدائاته على مزرعةِ خالد وبلقيس…وفكرة اخذ عشتار واغتصابِها أصبحت هاجِساً يؤرقه….
وأستمرَ الحال لِعدةِ أعوام حاولَ رستم خلالها سرقة مزرعةِ خالد …واخيراً لم يجد حيلةً غير أن يتقدم لخطبةِ عشتار..جوبِه طلبهُ بالرفض التام رغم كل الأغراءات التي قدمها…!!
مما زادَ من حقده وكراهيته لخالد وبلقيس…
وفي يومٍ من الايام حلَّ على خالد وعائلتهِ ضيفٌ كريم المقام ..حاكماً لاحدى المدن البعيدة عن مزرعةِ خالد…رجلٌ شهمٌ مغوار..لا يهابُ احداً أسمهُ فارس..وهو فارس..!!!
فرِح خالد وعائلتهُ بِقدومهِ …حكوا له عن رستُم وحقدِهِ الأعمى
سألَ فارس عن عشتار ولما رآها طلبها للزواج…فَرِحَ خالد وبلقيس بهذهِ المصاهرة…وبدأت الاستعدادات لحفل الزفاف الذي سيقيمهُ فارس في مدينتهِ ..
بنى فارس قصراً جميلاً ليعيش فيه مع عروسه الجميلة…ومن كُثرِ حُبهِ لعشتار فقد اسمى القصر بوابة عشتار!!!
وزُفت عشتار الى فارس..
فارس كانَ حاكِماً عادلاً لمدينتهِ الصغيرة ..أحبهً الجميع لبساطتهِ وشجاعتهِ التي قلَ لها نظير..
وكانَ عوناً وسنداً للقريبِ والبعيدْ…
عاشت عشتار وعائلتها في كَنَفِ فارس بعزٍ وأمان …حيثُ وقفَ فارس بالمرصاد لاعتداءاتِ رستم
وحقدهِ الذي زادَ عن حده بعد زواج عشتار من فارس…أعتدى على محاصيل خالد ..أحرقَ مزرعته سرقَ مياهه وقف فارس كالطود الشامخ في وجهه حتى أوقفهُ عندَ حده..

ولم يعُد قادِراً على التمادي أكثر ..وأزدادَ حقداً لفارس ..وبدأَ بِدسِ أعوانه للتجسس على قصرِ خالد ومدينته ..وحاولَ وحاول حتى أستطاعَ ايجاد ثغرةً في جدارْ المدينة نفذَ منها رستم وأعوانه الى داخلْها ..قتلوا حراسها ..أحرقوا أسوارِها فقاوم فارس وشعبه وصدوا هجمات رستم المتلاحقة …

وأستبسلَ فارس وقاتلَ ودافعَ عن عشتار وبوابتها حتى طعنهُ أحد الخونة في ظهرهِ سقطَ بعدها فارس مضرجاً بدمائهِ الزكيةِ التي روت أنهْرِ المدينة بعدَ أن سقطت في يدِ رستم وأعوانه….وهنا حانت الفرصة لرستم كي ينتقم من خالد فهاجم مزرعته وقتله ثم أحرق المزرعة بكل ما فيها.

لم تتحمل بلقيس الصدمة بعدَ أن رأت خالد يُقتَلُ أمامَ عينيها ففارقت الحياة …أما عشتار فقد أُخذت أسيرةً وأقتيدت الى قلعةِ رستم …

أُحرِقت بوابة عشتار ..نُهِبت خيراتها ..وسقطت قلعة فارس..؟
ووسط ذهول وأعجاب الحاضرين

قالت شهرزاد والدموع تجري على خديها :ومازالت عشتار أسيرةً  بإنتظارِ من يفُكُ أسرها من رستم وأعوانه….!!!
شهريار:ابدعتي ياشهرزاد….
وصاحَ الجميع :أحسنتي ياشهرزاد
شهرزاد:شكرا لإطراكم  ياسادتي….

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا