Takalami | تكلمي

خريف امرأة..

“زينب الحسني “
تسير بخطى مبعثرة بين الطرقات تجر اذيال عباءتها خلفها , تحاول اللحاق بما تبقى من يومها المكتظ بالعمل والتعب والمشقة فما بين الاهتمام بأبناء زوجها الاربعة واعمال المنزل والتسوق وجلب احتياجات كل من يقع على عاتقها الاهتمام به نست تمامًا انها امرأة متعلمة أكملت دراستها الجامعية وكانت تطمح ان تواصل الدراسة لحين الحصول على الماجستير والدكتوراه, الا ان هيمنت أخوتها وسيطرتهم حرمها من ذلك بعد أن كانت تحظى بتشجيع والديها ومآزرتهم الا ان القدر شاء ان يتوفى الاب وتظل تحت رحمة أخوتها وزوجاتهم اللواتي صببن جام حقدهن عليها كونها كانت مدللة, ولا يمكن لهن أو أزواجهن فرض أي شيء عليها مهما كان صغيراً, استمرت تقاوم بعد رحيل أمها وأبيها أكثر من خمس سنوات وبدأت سنوات العمر كذلك بالرحيل قارب عمرها من العقد الرابع واصبحت تمثل عبئاً كبيراً على كل من حولها تقدم لخطبتها الكثير , الا انها كانت تطمح ان تحقق حلمها الذي حال دون تحقيقه أخوتها .
تناقصت أعداد العرسان وبعد ان كان يتقدم لخطبتها من لا يمكن رفضه , شاءت الظروف ان تضطرها لقبول أول من طرق بابها بعد ان ضغط عليها كل من حولها , لاسيما المقربين لتتخلص من الكابوس الذي تعيشه , كان مغشياً عليها , ولم تستوعب انه رجل لديه اربعة أولاد لم يتجاوز عمر أكبرهم أحد عشر عاماً , ويعمل سائق تكسي ويسكن في منطقة شعبية لا تمت بصلة الى حيث تسكن , قبلت أو بالأحرى أجبرت على هذا الزواج لتتحول الى خادمة ومربية تحت عنوان ” زوجة ” لم تشتكِ يوماً او يبدوا عليها أي ملامح الفرح او الحزن كانت خالية الروح خاوية الجسد , أكتفت من هذه الدنيا بتعلقها بأبن زوجها الاصغر الذي كان يعتقد بأنها أمه , لم تعد تتحدث الا معه وتنام معه تقبل الزوج كل صدها وبعدها عنه واكتفى بأن تكون أماً لأبنائه , لم يشتكِ ولم تفتح هي أي باب للنقاش كل ما كان يعتريها تقبل الطرفان كلاً وضع الاخر ولم يحمله مشقة العتاب أو حتى مد أي أواصر للمودة بينهم .
لم تكن تكرهه بل تكره ما آلت اليه وكأنها انتقمت من نفسها قبل ان يفكر اخوتها بالانتقام منها لكونها عارضتهم يوماً حينما كانت بين كنف والديها ..

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا