Takalami | تكلمي

خيانة الكترونية

*عدوية الهلالي

يلتقيان مصادفة عبر الانترنت ، يحادثها وتحادثه ، يستعير اسما لأخفاء هويته وتفعل مثله ..ومع الايام ، تتحول اتصالاتهما عبر الشبكة المعلوماتية الى حوارات حب ساخنة ويصبح استغناء احدهما عن الاخر ضربا من المستحيل ، واذن ، فلايبقى

رونيةامامهما سوى تحديد موعد لقاء لرؤية بعضهما البعض ..
ويأتي اليوم الموعود ، ومن خلال علامات معينة يتفقان عليها يتعرف احدهما على الآخر ، ولسوء حظ الاثنين ، يكتشف الزوج انه كان يحاور زوجته التي يعيش معها حالة خلاف دائم ويقول لها عبر الانترنت اجمل كلمات الحب بينما يسمعها اسوأ الكلمات في حياتها اليومية ، وتكتشف الزوجة انها هربت من كابوس حياتها الزوجية الى الانترنت لتجد بديلا عن زوجها واعتقدت انها وجدته واحبته فعلا ثم تبين لها ان الكابوس مازال يطاردها ..وهكذا انتهت حياة زوجية كاملة بالطلاق ولم يعد هناك اي تراجع كما كان يتوقع الزوج كلما فكر بالطلاق فزوجته خائنة حتى وان كان مافعلته مجرد حوارات عبر الانترنت مع الشخصية التي انتحلها زوجها ، والزوجة تجد زوجها خائنا ايضا ويرافقها خجل شديد من سلوكها فتختار الطلاق وتسعى اليه ..
في هذه الحادثة الطريفة التي وقعت في الاردن تبين ان الزوجين حملا نية الخيانة دون ارتكابها ، اما في حالات اخرى فقد تقود حوارات الانترنت بين المتزوجين الى خيانات حقيقية وفي اغلب الاحيان تقود الى الطلاق والفضائح وربما الى اشياء اخطر بكثير ..
خبراء العلاقات الاجتماعية لم يتركوا الظاهرة الجديدة دون ان يطلقوا تسميات على مفرداتها فاسموها اولا ” الخيانة الالكتررونية ” او ” النزوات الافتراضية ” واختصروها في ثلاثة عناصر هي التخفي والملائمة والهروب اذ يقوم العنصر الاول على الانطلاق والتحرر من القيود بانتحال اسم آخر والتخفي وراءه ثم استخدام كل الكلمات التي يرغب الفرد بقولها دون ان يكتشف احد هويته الحقيقية ، اما العنصر الثاني فيعتبر الملائمة بين فردين على شبكة الانترنت مشروعا يسعى اليه التعساء في حياتهم الزوجية ويبقى الهروب من الواقع هو الحل الوحيد للتعساء في حياتهم عموما ، والهروب يتحقق حاليا بسهولة من خلال الابحار عبر صفحات الانترنت واقامة علاقات عديدة مع اناس يرافق معرفتهم الفضول ولاثارة ، في الوقت الذي يجد خبراء آخرون ان استخدام الانترنت بافراط يجعل المرء يمضي مع اصدقائه الافتراضيين وقتا اكثر مما يمضيه مع اشخاص من لحم ودم يعيشون في محيطه الاجتماعي ،وقد تمنح الزوجة لمحادثيها عبر الانترنت اكثر بكثير مماتمنحه لزوجها ومثلها يفعل الزوج بمحادثاته مع النساء وهكذا تؤول علاقات زوجية عديدة الى الطلاق ..
واذا كان حصول هذه الظاهرة لدينا اقل من الدول الاخرى لعدم احتواء كل منزل على انترنت او قدرة كل العراقيات على استخدام وسائل الحضارة الحديثة فهو امر لايمكن ان نفرح به لأننا بحاجة الى هذه الوسيلة الحضارية الرائعة على ان نحسن استخدامها ولايصبح البحث عن مواقع اباحية او الاتصال مع الاخرين واقامة علاقات ذات طابع رومانسي او غرائزي هو هدف استخدامنا للأنترنت فالهدف الحقيقي اكبر من مجرد لحظات رومانسية او اطفاء لهب غريزة ما والعلاقات الواقعية التي نعيشها هي الاجمل والاكثر دواما ، واذن فلنحاول الاستفادة من الشبكة لتحصيل معرفة اكثر ونلتفت الى المحيطين بنا فنمنحهم اهتماما اكبر ونضاعف جرعات مشاعرنا نحوهم بدلا من خيانتهم عبر الانترنت حتى لو كان ذلك بصورة ” افتراضية “.!!

تعليقات

  • 1
  • 2

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا

%d مدونون معجبون بهذه: