Takalami | تكلمي

سنة جديدة..!!

“زينب الحسني”
امهات مازالت أحداقهن معلقة باعتاب الابواب بانتظار فلذات أكبادهن وهم مرابطين في ساحات الوغى لمحاربة شذاذ الافاق ومجرمي العصر الذين استباحوا أرض وطنهم .
واخريات قلوبهن تفطرت بفراق ابنائهن خلال ايام السنة الماضية التي حملت من الاحزان ما حملت فما بين الموت والفقر ووداع الاحبة مرت تلك السنة وكأنها دهر على الكثير من البيوت العراقية , فضلاً عن النزوح في المخيمات التي لاتقي برداً ولاحراً وهجرت عشرات العائلات واقتلاع جذورهم من وطنهم الذي تركوه مجبرين مرغمين لابطراً ولا حباً بالغربة .
سنة مضت كانت الام العراقية هي الخاسر الاكبر فيها كسابقاتها وحتى آخر ليلة فيها ابت ان تغادر من دون ان تترك وراءها عشرات الثكلى والارامل والايتام بفاجعة حلت وكما هو معتاد على الفقراء من دون سواءهم لتكمل سطور الاحزان التي ملأت ايامها ولتضيف قوائم جديدة لعائلات متعففة وارامل فقدن المعيل ليطرقن ابواب العوز والحاجة , والغريب ان الجميع تجاوز هذه الفاجعة ليبادر بالاحتفال والرقص والغناء في وقت كان هناك من بحت اصواتهن من شدة قسوة الحياة عليهن , اذ خرجت هذه السنة بمحصلة لابأس بها من الشهداء والمغدورين والمختطفين الذين لاذنب لهم سوى انهم أبناء لامهات كتب عليهن ان يفجعن في كل حين بفقدان أحبتهن واولادهن الذين راحوا ضحية لمسلسل فقدان الامن والامان في وطن لايعرف سوى الموت والاحزان , فكل السنوات سواء بالنسبة للمرأة وكل الايام متشابهة لاتحمل بين طياتها الا مرارة الفقدان , فكل عام والام العراقية تخشى ايقاد الشموع خوفاً من أطفاء شمعة انارة حياتها بوجوده .
قد لانملك احصائية دقيقة بأعداد الارامل والايتام الذين تم اضافتهم خلال عامنا الماضي , الا اننا نأمل ان لاتتضاعف تلك الاحصائيات خلال هذا العام الذي دخل علينا مما يسهم في اتساع خارطة الاحزان على مدى ايامها التي تطمح ان تكون أفضل مما سبقها من الايام العجاف على مدى السنوات السابقة التي مضت من دون ان تخفف ولو بشهر من الفواجع والاحزان . فكل عام والطيبات الباكيات الحزينات باقيات يمنحن الحياة طعمها و لونها وأحقيتها بأن تسمى الحياة .

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا