Takalami | تكلمي

شباب العراق ومرحلة التيه

 “حذيفه الراوي”

لا تكاد تجد دولة واحدة في التاريخ استطاعت ان ترتقي بشعبها الى ذرى المجد وان يكون لها موقعاً مرموقاً بين الأمم الا وكان الشباب في سلم اولويتها واهتماماتها،

فهذه الفئة العمرية هي من يحدد مصائر الشعوب والامم على مر التاريخ . لذا فالدول المتقدمة تضع البرامج والخطط العلمية وتنشأ مراكز البحوث وترصد الميزانيات الكبيرة من اجل رعاية شبابها وتوفير كل ما من شأنه الارتقاء بواقعهم ليكونوا فيما بعد قادة المجتمع .

الامر في عراقنا اليوم مختلف تماماً ،فالدولة تترك شبابها في حيرة وتيه ولسان حالها يقول “اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون” ،متخلية عن ابسط التزاماتها الشرعية والقانونية والاخلاقية تجاههم .

ففي الوقت الذي ينبغي ان تكون الام الرؤوم لفلذات اكبادها تراها تلقي بهم في قارعة الطريق ليعيش حالة الفوضى والاحباط ،

فبدل ان يكون هاجسه الاول الانخراط في مؤسسات المجتمع ليكون عامل بناء وتنمية وازدهار فاذا به وقد جُرد من كل الخيارات لتصبح امنيته الحصول على اللجوء او التفتيش عن فرصة عمل لا تتوافق مع تحصيله العلمي وموقعه الاجتماعي .

واذا ما تكلمنا في مقالنا هذا عن شبابنا المتعلم حصراً والذي افنى ما لا يقل عن ستة عشر عاماً من عمره وربما عشرون عاماً والذي كان يطمح بعد هذا الجهد والوقت والمثابرة ان يجد مقعده المناسب مع احدى مؤسسات الدولة ليمارس تخصصه العلمي والاكاديمي فيعيش حالة الاستقرار والاطمئنان ليفكر فيما بعد بتنمية مشاريعه الشخصية التي لا تتعارض مع خدمة بلده كالزواج والسكن والعيش اللائق الكريم ،فاذا بهذه الطاقة التي اودع الله فيها مكامن القوة والطموح والعزيمة والتحدي والابداع تفقد جل خصائصها وكل ما مر عليها الزمن تراجعت وبدأت تفقد الامل في مستقبل واعد مشرق وتعيش حالة الضياع والتيه التي تترتب عليها تداعيات خطيرة لا تحمد عقباها ليدفع المجتمع لاحقاً ضريبة باهظة لا تنعكس على شبابه فحسب بل على كل مكوناته .

فعندما يفقد الشاب فرصة العمل سيعيش حالة اليأس والقلق والخوف من المجهول فينكفأ عن الزواج وديمومة الحياة وهذا ما ينعكس سلباً على شقائق الشباب اللاتي  يطمحن بفارس احلامهن فتكثر ظاهرة العنوسة وتزداد حالات الطلاق بسبب المتاعب المالية والنفسية كذلك الاباء والامهات اللذين أفنوا اعمارهم في رعاية ابنائهم ليروا ثمرة جهدهم سيكون لهم نصيباً من الفاتورة الباهظة عندما يشاهدوا هذا الجهد وقد ولى ادراج الرياح .

ومما ينبغي ان نؤكده في هذه السطور ان الدولة ليست وحدها من تهرب عن المسؤولية انما مؤسسات المجتمع المدني لا تكاد تسمع لها صوت كذلك المنظمات الدولية الرسمية التي أخذت على عاتقها مراقبة حركة المجتمعات وتطورها هي الاخرى غائبة عن المشهد تماماً.

كان الله في عون شبابنا لقد تخلى عنه الجميع فهل سيصمد ويتكاتف ويوصل صوته الى الضمائر التي ران عليها الفساد .

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا