Takalami | تكلمي

ضفة نهر..

“زينب الحسني”
وقفت كل منهما على ضفة النهر الاولى غطا الغبار تفاصيل روحها وذكرياتها وايام صباها وكيف كان لها منزل كبير يأويها هي واولادها وبناتها , وكانت تملاء اركانه اصواتهم وحكاياتهم الى ان جاء يوم ولم يعد هناك منزل وتناثر الاولاد والبنات بين مخيمات النازحين .
بعد ان قامت عصابات «داعش «باحتلال قريتهم مما دفعهم بالفرار بانفاسهم وقد نجامنهم من نجا اما والدهم فقد تم اختطافه من قبل تلك العصابات , وما زال مصيرهُ مجهولاً, بينما تمكنت هي و أطفالها من الهرب من كل ما يمكن ان يحل بها هي واطفالها .
فيما أتشحت الاخرى بالسواد الذي طغى على ملامحها المغبرة لا يظهر منها سوى حبات اللؤلؤ التي تذرف على خديها ولم يسمع منها سوى تمتمات بعض كلمات الاشتياق لفلذة كبدها الذي لم يتجاوز العشرين ربيعاً , اذ كانت تحلم بأن يتخرج من الجامعة ويشق الطريق لبناء مستقبلهِ ويتزوج من كان يهواها . الا انه كان يهوى الموت على ان تدنس ارض الوطن , كانت وما زالت ضحكاته ترن في مسمع والدته, وهي توصيه بالاعتناء بنفسه , اذ كان يجاوبها وتعلو الابتسامة شفتية (الا تودين أن ينادوكِ « أم الشهيد « ) , وهنا كانت تشتط غضباً وتتوسل اليهِ ان لايكرر هذه الجملة , وان كان الموت من نصيب أحد فهي تتمناه لنفسها قبل ان تفجع ببكرها .
لم تكن أحداهما تعرف الاخرى لكنهما في اللحظة ذاتها غرفن بيدهن قليلاً من ماء النهر ونثرنهٌ على الارض ورفعتا هامتهما الى السماء والدموع كانت هي اللغة الوحيدة التي أجادتها لمخاطبة البارىء عز وجل , لانهما كانتا تعلمان ان من رحل لن يعود كالماء الذي نثرته على الارض .
الا أنهما أرادتا ان يقتص الله العادل ممن تسبب بكل ما حل بهما .
وبعد ان بثتا أحزانهما للنهر عادت كل واحدة منهما من حيث جاءت الاولى لمخيم النازحين والاخرى الى بيتها البسيط في الحي الذي تسكن والذي يطلق عليه «تجاوز أو حواسم».

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا