Takalami | تكلمي

عبدالحليم النداف في انتظار العرس..!!

صنع مفارش للملك فيصل، ووحيدة خليل دعته الى بيتها
وداد ابراهيم
يفتح ابواب دكانه مبكرا في انتظار ان يأتي زبون او تأتي عائلة تسأله ان يصنع لها مستلزمات الزفاف من الفرش، والوسائد على ان تكون من القطن الطبيعي، وليس الصناعي،.ينتصف النهار ولاياتي الا زبون واحد يشتري مفرش قطن وسيدة تأخذ مفرش القطن لشخص واحد. يطلب من العامل الذي رافقه منذ خمسين عاما ان يناوله الابرة، والخيط ليكمل ما بدأه بالامس.
انه صاحب مهنة الندافة (عبد الحليم جبار حسون) الذي يرافق مهنة تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد ان تراجعت، ولم يبق في السوق الا هو.
عن هذه المهنة يقول: من اجل ان لا نلهو، ونلعب كان ابي يأخذنا لأصحاب المهن الشعبية للتعلم، والعمل في مهن تصقل شخصياتنا، ولتكون لنا صنعة، مثلما كانوا يقولون لنا اهلنا سابقا، ونصيبي كان مهنة الندافة، اذ بدأت العمل مع الاسطة عمر عام 1947، فوجدته يحرص على ان يعلمني الاخلاق اكثر من والدي حتى صار الاسطة عمر معلمي، وهو بالنسبة لي عائلتي كلها، وتعلمت منه الكثير عن صناعة المفارش، والوسائد والتي تنجز من القطن الذي كان يأتي من الهند، او مصر، وافضل انواع القطن هو العراقي، وكان يأتي من مدينة الصويرة اذ كانت له مزارع خاصة به، عملت بجهد كبير ولكن اجوري قليلة اخذها بشكل يومي، وهي لاتتعدى الدرهم، ولم يكن ابي يهتم لما اخذ من اجور، وما يهمه هو ان احترف مهنة تنفعني في حياتي.
ويستذكر حليم ايامه حين وقفت عجلة انيقة امام دكانه وطلب منه السائق ان يرافقه الى البيت ليصنع مفارش من القطن فيقول: اخذت عدتي بما فيها مضرب القطن المصنوع من الخشب دون ان اعرف الى اين سأذهب ،توقف السائق امام بيت انيق، وما ان دخلت حتى استقبلتني المطربة وحيدة خليل فكانت مفاجئة كبيرة ان اكون امام مطربة مشهورة في بغداد فقلت لها: انت مطربتنا الجميلة، فأبتسمت وطلبت مني ان اصنع لها مفارش لأريكتين في صالة البيت، ومفرش كبير، وكنت انثر القطن بالمضرب وانا اتطلع اليها وهي تستمع الى اغانيها عبر جهاز الكرامافون.
ويستطرد حليم حديثه قائلا: ويرافقني ذلك اليوم حين ذهبت مع معلمي الى بيت الملك فيصل مع عدد من الندافين لعمل مفارش فصنع الندافون اجمل المفارش، وافضل الوسائد فيما جلس عدد منهم على شكل دائرة، وهم يخيطون لحاف بقماش لماع اصفر، واخر بلون احمر، وازرق، وحين انتهينا من العمل شكرنا الملك بنفسه ثم قال: هل من رغبة أحققها لأحدكم؟ فقال له معلمي: اريد ان اكتب على واجهة دكاني (نداف الملك) فكان له مايريد، وصار من اشهر الندافين في بغداد وتحديدا في شارع الرشيد، وحين استعيد هذه الحادثة أتعجب من هؤلاء البسطاء لم تكن لهم مطالب، الا انهم عملوا مفارش الملك .
لكني بدأت العمل لوحدي عام 1958 بعد ان صار لي زبائن، وتعلمت تفاصيل العمل كلها.و اهم ما كنت انجزه هو تجهيزات الزواج من مفارش، ووسائد، بل ان العمل لانجاز مستلزمات العرس كان يدخل السعادة الى قلبي، لأني اعرف ان وراءه مبلغ لا بأس به، بالأخص اذا طلبت ام العروس ان يكون المفرش من النوع الثقيل اي بدلا من ان يكون ب 7كيلوا من القطن يكون بعشرين كيلوا اذا اضع له زخرفة، واضيف له اطراف جانبية ، وهذا كان ما يوصي به الاغنياء فقط.
بعد احداث عام 2003 تراجع الطلب على مفارش القطن، بعد تغير مسار التجار للعمل في مهن اكثر ربحا من بيع القطنن وقد اكون انا الاخير فيها على الرغم من تطورها مثلا عملية ندف القطن تجري بالماكنة لكن المهنة بشكل عام قد تختفي بعد فترة في بغداد وقد تبقى لمدة في المحافظات ومن ثم تختفي بعد مدة. وانا لااعرف غير هذه المهنة ولا استطيع ان اغير مهنتي الى بيع مفارش الاسفنج لاني لاامتلك رصيد من المال ولا احب ان ابيع ما هو غير صحي.

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا