Takalami | تكلمي

عرس الموتى..

“زينب الحسني “
خبأت رأسها في احضان أمها بعد قرار عائلة زوجها الشهيد تزويجها من اخيهِ كانت تلك اللحظات لا توصف قسوتها على سارة ذات 20 ربيعاً التي ستتزوج للمرة الثانية وهي بهذا العمر ,علماً انها أم لثلاثة اطفال، وكانت حزينة جدًا على زوجها وحبيبها منذ صغرها الذي ضحى بنفسهِ من اجل تراب الوطن.
لم يكن في حسبانها ان يغادر الحياة ويتركها لـ أعراف وتقاليد لا ترحم، فكيف تتزوج بعد مرور سنة واحدة على وفاتهِ من شقيقهِ الذي كان بمنزلة أخ لها، كيف ستتقبله كزوج ومشاعرها رحلت مع حبيبها وزوجها واب اطفالها.
الا ان القرار جاء حازماً وباتفاق الابوين من دون حتى اخذ رأيها، ما كان منها الا ان تجلس وتبث لامها ماتحمل من احزان ورفض نفسي وعقلي لهذا الزواج، بكت وبكت سارة حتى صار البكاء ملازماً لها فكلما نظرت الى احد اولادها تتساقط الدموع من عينها كأنها طفلة صغيرة.
ظلت سارة معلقة بين احزان الامس واليوم بين الحب الذي رحل والمجهول المقبل عليها، وما كان منها الا ان تستسلم لهم ولجبروت اعرافهم .
تزوجت من شقيق زوجها الذي يصغرها بعامين وهي مجبرة لا مخيرة زواج اشبه بالانتحار بالنسبة لها، فما زال حبيبها يغفو بين احضانها وتسمع صوته يناديها «حبيبتي»… الا انها استسلمت على مضض لزواج غير متوافق وستدفع هي واطفالها ثمن ظلم اعراف لا ترحم معاناة ارمله.. وايتام ما زالوا ينتظرون عودة والدهم من جبهات القتال.
تحججوا بكل الحجج من اجل اتمام هذا الزواج ولم يتركوا لها أي خيار ضحت ووافقت من اجل اطفالها ولكي لا تحرم منهم حالها حال الكثير من النساء اللواتي يعشن ظروفاً مشابهة لقصة سارة في السنوات الماضية في ظل حروب مستمرة وارامل يتضاعف عددهن في كل ساعة ليعشن مع عائلات تتمسك بأعراف ماانزل الله بها سلطان.
كانت زفتها اشبه بجريمة قتل فقد كانت شاحبة الوجه شاردة الذهن عيناها تتوسل كل من حولها ان يوقف هذهِ المراسيم المشابه لتوجه الى منصة الاعدام، خلعت ثياب الحزن لترتدي ثياب العرس الا ان السواد ظل هو اللون السائد لحياتها، ماتت روحها وبقي جسدها حياً من اجل اطفال لم يكن لهم ذنب سوى انهم ولدوا في هذا البلد، المغرم بالحروب والازمات والكوارث ويقدس الاعراف.. لم تنتهِ حكاية سارة مع هذا الزوج بل بدأت الف حكاية وحكاية….

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا