Takalami | تكلمي

في اليوم العالمي لمناهضته .. العنـــف لم يـزل مستمـــراً ضـد المرأة

 رجاء حميد رشيد//

تعالت الأصوات الاحتجاجية ورفعت الشعارات وعقدت الندوات التي تندد بضرورة القضاء على العنف ، ,وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتغير الصور الشخصية  لصفحات الكثير برفضها للعنف الذي تتعرض له المرأة تزامناَ مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة الذي يصادف 25 تشرين الثاني من كل عام بموجب إعلان الأمم المتحدة عن حملة ( اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة ) اليوم البرتقالي , وتقوم حملة اتحدوا بمواصلة اليوم البرتقالي لمدة 16 يوماً من النشاط ضد العنف القائم على أساس الجنس اعتباراً من  25تشرين الثاني ( اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة )حتى 10 كانون الأول (يوم حقوق الإنسان ) بالرغم من مرور أكثر من قرنين على تسمية اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة ابتداء بخروج ألاف من النساء في مدينة نيويورك الأمريكية عام 1857 للاحتجاج على ظروف العمل اللانسانية حيث كانت بداية انطلاق لحركة نسائية عالمية لمناهضة العنف ضد المرأة ,حيث عادت عاملات النسيج في الثامن من آذار عام 1908 ليخرجن  في احتجاجات عارمة على سوء ظروف العمل والفقر , ومنها ابتدأ الاحتفال بالثامن من آذار كيوم للمرأة الأمريكية.وبصورة عامة تعاني الكثير من النساء في المحافظات العراقية كافة من نقص كبير في التعليم والثقافة وفرص العمل بسبب الظروف والعادات والتقاليد الاجتماعية السائدة في هذه المناطق , في الوقت الذي تسعى العديد من المنظمات النسوية  وتؤكد على أهمية الارتقاء بدور المرأة لأهميتها ودورها الفاعل في الأسرة التي تكون المجتمع  وتطالب بتوفير الظروف الملائمة لها لتأخذ دورها في المجتمع العراقي الجديد , والتي ساهمت مساهمة فعالة في حركة المقاومة والتصدي لداعش حيث سطرت العديد من النساء قصصاً بطولية من اجل الخلاص من الهجمات الإرهابية , وبالرغم من المطالبات الكثيرة بأهمية إيجاد الحلول اللازمة لمناهضة العنف ضد المرأة من خلال إصدار القوانين التي تضمن حقوق المرأة وتصون كرامتها وتحافظ على كيانها كعنصر فاعل ومهم في المجتمع بكافة إشكالها سواء  كانت (زوجة آو  أماً أو أختا أو بنتاً ) لكن مازالت مشاركة المرأة في المجتمع دون المستوى المطلوب , فعلى المستوى السياسي وبالرغم من فوز عدد من المرشحات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة لكن هذا لم يتيح للمرأة أن تأخذ دورها في العملية السياسية في العراق الذي يعتمد على المحاصصة وصراع العملية السياسية على السلطة وامتيازاتها فضلاً عن سيادة الطبيعة الذكورية على تفكير صناع القرار العراقيين ، ويذكر أن المادة 94 من الدستور العراقي تشير إلى حق المرأة العراقية بالمشاركة السياسية من خلال اعتماد نظام ( الكوتا ) بنسبة لاتقل عن ربع مقاعد مجلس النواب , فيما شهدت الدورة الحالية للبرلمان سيطرت نائبات ينتمين إلى أحزاب ذات توجهات إسلامية على نسبة كبيرة من  هذه المقاعد ، ونحن في الألفية الثالثة لازالت المرأة تحتاج إلى تشريعات ضامنة ترفع من شانها وتحفظ قيمتها وكرامتها , وللأسف نرى العكس من خلال عدم أقرار مجلس النواب على قانون مناهضة العنف الأسري رغم قراءته منذ عام 2011 ، ويسعى لإقرار قانون تعديل الأحوال الشخصية المجحف بحق المرأة خاصة والمجتمع عامة .إلا تستحق المرأة العراقية المناضلة كل التبجيل والاحترام وتشريع القوانين التي تصونها وتضمن حقوقها ، تلك التي أثبتت إبداعها وتفوقها في المجالات كافة ، وحصولها على الجوائز في مختلف الفنون والمعرفة والأدب ،ورفعت اسم عراقنا عاليا في المحافل الدولية والعالمية من خلال مشاركاتها في المؤتمرات والندوات وترأسها العديد من منظمات المجتمع المدني التي تأسست بعد مرحلة التغيير 2003 والتي سعت من خلالها إلى تطوير المجتمع بكافة فئاته سواء المرأة أو حقوق الإنسان أو الاقتصاد وغيرها ،وبات اسمها يذيل صفحات الصحف والمجلات وتأليف الكتب وإصدارها بروح أبداعية ووطنية رائعة ، سنبقى ندافع عن حقوق المرأة التي تضمن لها حياة حرة كريمة وتصون كرامتها ونؤكد على البيان الصادر عن رابطة المرأة العراقية المعروفة بدورها الكبير في الدفاع عن حقوق المرأة العراقية بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي شددت فيه على أهمية الإسراع بإقرار قانون الحماية من العنف الأسري، ووضع آليات حقيقية للتنفيذ والحماية، وعدم الإخلال بقانون الأحوال الشخصية الحالي، والعمل على مضاعفة حملات التوعية بالحقوق الإنسانية المتساوية للمرأة مؤكدة على  ضرورة توحيد الجهود من اجل إنهاء العنف ضد المرأة وتوفير الحماية للنساء المعنفات كي يتمتعن بالعيش في حياة خالية من العنف لأجل التغيير نحو الأفضل .وناشدت الرابطة ببيانها على المدافعات والمدافعين عن حقوق المرأة اليوم مطالبون بتوحيد الجهود للتصدي للعنف الذي تواجهه النساء العراقيات بكل أشكاله وأنواعه ، والعمل على مضاعفة حملات التوعية بالحقوق الإنسانية المتساوية للمرأة، والابتعاد عن نهج الإقصاء عبر زيادة مشاركة  النساء في كافة المستويات دون تمييز، والضغط على الجهات المعنية ومطالبتهم بعدم الإخلال بقانون الأحوال الشخصية الحالي وعدم تمرير مشروع قانون التعديل الذي يشكل خرقا لحقوق المرأة والطفل وذلك لتعارضه مع الدستور والمواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ولنقاط الخلل التي يثيرها، علماً إن قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 هو القانون الأكثر ملائمة للمجتمع العراقي لما يتضمنه من نصوص قانونية تضمن الحد الممكن من الحقوق، كما نطالب بالإسراع في تشريع قانون الحماية من العنف الأسري، ومتابعة وضع آليات حقيقية للتنفيذ والحماية ، ودعت الرابطة كل الجهات الحكومية إلى متابعة تنفيذ توصيات لجنة سيداو في ضرورة موائمة القوانين العراقية مع المواثيق الدولية والمباشرة بإلغاء المادة 398 من قانون العقوبات العراقي كونها تشكل انتهاك خطير لحقوق المرأة لمنحها المغتصب مكافأة الزواج من المغتصبة للإفلات من العقاب ،مؤكدة على ضرورة المضي بمتابعة تنفيذ إستراتيجية النهوض بالمرأة والخطة الوطنية للقرار 1325 وخطة الطوارئ وتوفير الدعم المادي والمعنوي بما يساعد في تنفيذ برامج التأهيل والتمكين للنساء والفتيات العائدات من النزوح ليساهمن في أعادة أعمار المدن المحررة، وخلق بيئة آمنة تتمتع فيها النساء والفتيات بالعدالة والحياة الكريمة، لأجل بناء عراق مستقر ، وخالٍ من العنف يسوده الأمن والسلام ، من الضروري أن يكون هذا اليوم انطلاقة جديدة وفاعله لتغيير أحوال المرأة العراقية نحو الأفضل وإنهاء جميع أشكال العنف ضد المرأة .

اضف تعليق

تسجيل الدخول

تابعونا