Takalami | تكلمي

قصة الطفل اليتيم

تبارك ستار //
( فأما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا تنهر )
كان يوم شتاء تهطل فيه الأمطار بغزارة وعند صلاة الفجر وضعت
الزوجه لزوجها طفل بريء يفتح للدنيا عيناه و ذراعيه ويبكي ولكن لماذا يبكي هل لما علمه من مفارقته لأمه بعد ولادته بلحظات ؟ أم يبكي
لما علمه من ترتيب القدر له؟
شاءت الأقدار أن تفارقه أمه بعد وضعه بلحظات صرخت إلى زوجها
يا مصطفي ولدي أمانه في يديك
حافظ عليه وضعه في عينك وعوضه حنانك بحناني وإياك يوما تشعره انه يتيم الام أحبك زوجي والملتقي الجنه وفارقت روحها الحياة
عاش المولود (محمد) مع أبيه عام كاملا وكان ابيه يحبه حبا جنونيا
وبعد عام قرر الزواج من زوجه ثانيه لتساعده في رعايه محمد وتربيته
عاشت معه وأنجب منها ولد (خالد)
وكان يحبه إيضا حبا كبيرا
ولكن كانت زوجته تلاحظ
أهتمامه الزائد بمحمد بحكم انه يتيم الام وكانت عندما تسئله دائما يرد قائلا الولديين الإثنين بمنزله واحده عندي ولا فرق بينهما مع ان زوجته كانت تفرق في المعامله بين ولدها ومحمد وكانت
تزرع الكره والحقد بينهم
إلي أن جاءت اللحظه الفاصلة
عاش مع زوجته الثانيه تسع سنوات
يكمل القدر قسوته علي الطفل
ويفارق الأب الحياه وهو علي فراش الموت يوصي زوجته ارجوكي حافظي علي أولادي
ولا تفرقي بينهم واحسني إليهم
وامانه عليكي لا تحرمي الأخوين
من بعضهما وامانه عليكي تعاملي
محمد معامله طيبه لأنه يتيم الام
ومن اليوم سيصبح يتيم الأبوين محمد طفل بريء وطيب امانه عليكي ضعيه في عينيكي مع خالد وفارقت روحه جسده
قال هذا الكلام وهو يعلم ما يمكن حدوثه بابنه قال هذا الكلام وهو راحل عن الحياه وتارك ولدين صغيربين لا يفقهون في الحياة شيئا أحدهم شاءت القدر بأخذ أمه ثم اباه
ولا يعلم ما تخبئه له الأيام
@@@@@@
وبعد وفاه الزوج اباحت الزوجه عن
كرهها الدفين لمحمد وهنا بدأت
التفرقة كانت إذا احتاجت شي من
خارج المنزل ترسل وتيقظ محمد من نومه ولا ترسل خالد
كانت تشتري الثياب الجديده لخالد
ولا تشتري لمحمد مثلها
حتى المدرسة أخرجت محمد منها
بحجت انه يرعي الارض مع انه طفل صغير
أحس محمد مع مرور الأيام بالظلم
والتفرقه والقهر وقال لها يا أمي
أريد ملابس جديده مثل خالد ضربته ونهرته وقالت له من أين أحضر الاموال للملابس الجديدة
ولو مش عاجبك المكان أبحث عن مكان أخر لتعيش فيه
وتركته ينام باكيا
وفي الصباح ايقظته ليحضر لها الطلبات من خارج المنزل
قال لها أريد أن اذهب إلي المدرسة مثل خالد وأقراني من
سني قالت له أنت لرعاية المنزل
ولرعايه الارض فقط
ومرت الأيام وازداد ألم الصبي الصغير إلي أن جاء يوم وذهب من نفسه المدرسة ولم يقل لزوجة أبيه ولم يبالي بكلامها
وعندما رجع وعرفت قامت عليه بالضرب وقالت له ألم احذرك
من فعل هذا وظل يبكي ويصرخ
وهي لم تتوقف عن الضرب
ثم قالت له أخرج خارج البيت كما كنت ولا تعد قال لها وأين سأذهب ليس لي أحد سواكم سامحيني ولن افعلها مره ثانية قالت له اخرج ولا تعد
قال محمد لها سامحكي الله يا زوجة أبي أهذه وصية أبي لكي أرجوكي أين أذهب
أخرجته خارجا وأغلقت الباب بوجهه @@@@@@@@@
خرج محمد من المنزل في نفس الظروف التي خرج فيها من رحم أمه السماء تهطل بالمطر والشتاء القارص ويقول يا ربي أين اذهب يا رب أين الطريق يا رب أنت الرفيق
يا ربي ليس لي سواك لا أمي ولا أبي ولا قلبا حنون يعطف علي يا ربي إليك المشتكي
وظل ماشيا ساعات حتي الفجر لا يعرف إلي أين طريقه وإذا به يجد كوخا صغيرا يطرق الباب بيده الصغيره وخرج رجل شيخ كبيرا
يقول لمحمد من أنت وما تريد يا صغيري
رد محمد قائلا ممكن أبيت حتى
الصباح يا جد تعجب الشيخ من سير محمد في هذا الوقت لوحده وفي هذه المنطقة
الشيخ :ما أخرجك يا صغيري في ذلك الوقت
روي محمد للشيخ قصته
قال له الشيخ ستبقي يا بني معي
ورزقك ورزقي علي الله ولن افرط فيك ولعلي أعوضك حنان أبيك الذي فقدته وتكون لي سند في شيخوختي
أدخل الشيخ محمد المدرسة ليكمل تعليمه
تمر الأيام والسنين
##########
يصبح محمد من أكبر أطباء البلاد
@ وفي يوم شتاء قارص أيضا وكان المطر يهطل بشدة
جاء الوقت انتقام القدر
جاءه اتصال من المستشفى
بضرورة حضوره لوجود حاله طارئه يذهب محمد مسرعا ولم يتأخر على واجبه كطبيب
دخل محمد قالت له الممرضة جاءت لنا حاله صعبه جدا قد يئست منها
جميع الأطباء وقد تمكن منها المرض في جميع جسمها
دخل محمد علي المريضه وجدها
تتألم بشده ووجهها لا يكاد له معالم من أثار حريق قديم
وأثناء الكشف قالت له المريضه
لا تتعب نفسك يا ولدي هذه
ذنوب يخلصها ربي مني
قال لها خير يا جده لا تياسي قالت له كيف لا أيئس وقد ظلمت طفلا
يتيما صغير ولم أنفذ وصية أبيه وحرمته من أخيه ومن مال أبيه ونسيت عليه مع انه طفل صغير ((أين أنت يا محمد))
يا ليتك تري حالي وتعلم كم الله عادل وتعلم أني حفظت لك حقك من أبيك ( هنا عرفها محمد أنها زوجه أبيه ) بكي بشده ولاكن أدار وجهه الجانب الآخر
قال لها وما سبب الحروق القديمه
قالت عندما خرج محمد من البيت وكأن لعنة من السماء حرقت البيت بكل ما فيه ونجي أبني خالد واحترقت انا وهذا ذنب اليتيم
ثم بعد أن شفيت ابتلاني الله بالمرض في جسمي منذ سنين وأنا وخالد نبحث عن محمد حتى
يسامحني ويغفر لي ذنوبي ونعوضه حقه في أبيه
لعلي أقابل ربي وهو راض عني
أين أنت يا محمد
ظل محمد يسمع كلامها وعيناه تفيض من الدمع على أنتقام القدر له ولا كن ثواني ودخلت الممرضة
وتنادي يا دكتور محمد مصطفى
هنا سمعت العجوز الاسم وبكيت
ونظرت إليه وكأن عينها تقول له أانت محمد ابن زوجي
نظر له محمد وعيناه تفيض من الدمع قال لها نعم غفر الله لكي وسامحكي
زوجه ابيه : اه اه اه يا ولدي لولا مرضي هذا
لقمت أليك أقبل قدميك لتغفر لي خطياي
قال لها محمد أن لم أكرهك يوما وأنا الآن لا أحمل لكي أي كره على ما فعلتيه بي
كنت أبحث فيكي عن حنان أمي التي لم أراها ولكن الشيطان دخل بيننا سامحكي الله يا (أمي)ومع كل ذلك لم يقل لها يا زوجة ابي وغفر لكي… هنا كان يسمع خالد الكلام خارج الغرفة دخل يقول أخي محمد وأحتضنا بعض وبكي جميع الواقفين قال له سامحنا يا أخي وسامح أمي وظل ينادي علي أمه (أمي أمي )ولكن فاضت روحها إلي الرفيق الاعلى وعاش محمد وخالد سويا ولم يتفرقا طول العمر

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا