Takalami | تكلمي

مرض السرطان ليس بقاتل المرأة المجتمعات الشرقية هي التي تقتلها ..!!

” ايناس الوندي”

ينظم الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان تظاهرة سنويه في اليوم العالمي للسرطان 4فبراير من كل عام وذلك لتوحيد الجهود للتصدي لهذا المرض ورفع مستوى الوعي حوله من الوقاية وطرق الكشف المبكر للمرض، تقِّدّر الوكالة الدولية لبحوث السرطان أن رجلا واحدًا من كل خمسة رجال وامرأة واحدة من كل ست نساء في جميع أنحاء العالم سيصابون بالسرطان على مدى حياتهم، وأن رجلا واحدًا من كل ثمانية رجال وامرأة واحدة من بين إحدى عشرة امرأةً سيموتون بسبب هذا المرض. وهذا يعادل حوالي 6.9 مليون شخص يموتون بمرض السرطان حسب احصائيات عام 2٠١٨ لكن في مجتمعات الشرقيه تكون نسبة موت النساء او الاصابه به أكثر حيث تشير المعطيات الصادرة عن جمعية مكافحة السرطان ووزارة الصحة الإسرائيلية لسنة ٢٠١٩الى ارتفاع معدل الاصابه لدى النساء العربيات،ويتضح من المعطيات أن معدلات الإصابة بالسرطان وسط الرجال العرب تصل إلى 210.1 رجل من بين كل 100 ألف، فيما يصل المعدل وسط النساء العربيات إلى 200.8 من بين كل 100 ألف امرأة عربية؛ علمًا بأن المعدلات في العام 1990، بحسب المعطيات الرسمية، بلغت 150.7 حالة لكل 100 ألف شخص، وبين النساء العربيات، 105.6 حالة إصابة لكل 100 ألف امرأة. وتشير الترجيحات الأولية إلى أن تضاعف معدل الإصابات الجديدة لدى النساء العربيات، تعود إلى أسباب إيجابية ربما، وهي زيادة في نسبية الوعي بضرورة التشخيص والفحوصات المبكرة التي قد تكشف عن المرض في مراحله الأولية حقا زاد الوعي لأكتشاف والاهتمام بالمريضات اللواتي هن المجتمع بااكمله لانصفه كمايقال لكن لأنها امرأة اول مايعلن عن مرضها سيتخلى عنها الجميع وتعاني من حالة نفسيه سيئة هناك الكثيرات منهن يكتمن مرضهن خوفا من اولا: ان يبتعدن عن اقرب الناس إليهن. وثانيا المجتمع ونظراته الجارحة تجاه هذه الإنسانه بما ان المرأة الشرقيه لا قانون يحميها ولا دعم معنوي ومادي لها لكي تعالج نفسها فيصبح مرضها اكثر سوءا وسيزداد وضعها الصحي اكثر حيث بات العنايه بالمرأة شبه معدومة في المجتمعات الشرقيه مقارنة مع البلدان الاوربية ،

في يوم من الأيام حيث يدرس اولادي في احدى المدارس الثانويه التركية عند عودة احدهم من دوام المدرسة فوجئت بأنه حزين جدا واذا به يقول لي أن إحدى مدرساته لم تحضر للدوام وعرف من زملائه انهامريضة (بالسرطان)وفعلا غابت عن الدوام مدة شهرين تقريبا إلى أن في يوم وعند مراجعتي لمدرسة ولدي واذا بي افاجئ بها أمامي ضعيفه هزيلة لم يبق لديها اي شعره برأسها وترتدي(الكمامة )على فمها .

الغريب في الأمر وجدتها رجعت للدوام وتخطو خطواتها في ساحة المدرسة بكل صلابه وقوة اكثر من ذي قبل وعرفت ايضا بأانهاب بدأت بالتدريس ايضا حينها انتابني شعور غريب لاارادي وتنحيت بوجهي قليلا إلى الارض ونزلت دموعي واحدة تلو الاخرى على قوة ارادتها وشجاعتها وكذلك تذكرت نساء العراق المريضات اللواتي يعانين من هذا المرض وكيف أن إحدى المريضات تحدثت لي عن نفسها حينما تمرضت وكيف اهملها زوجها وبدأ يقول لها كل يوم سأتزوج واحدة اخرى لأنك الان شبه معوقه نعم هذا ماحدثتني عنه ،ونهضت لأتمالك نفسي وأكملت طريقي للعودة وانامصدومة افكر بالفرق الكبير بين بلدي العراق وهذه البلدان ،وبعد أيام في احدى المنتزهات القريبه من المنطقه وجدتهاهي وزوجها وطفليها الصغيرين وزوجها يمسك بقوة بيدها وبعد لحظات بدأت تمارس الرياضة بالمكان المخصص وهي لازالت ترتدي كمامتها تجنب لأي فايروس اوميكروب نعم هكذا هم بمجتمع يختلف نهائيا بإنسانيته وقوانينه التي تحمي المرأة وانا جالسة في المنتزه وبدهشة اراقبها وافكر بالعراقيات المضطهدات في كافة مجالات الحياة ليس فقط بمرضهن ،تقول إحدى المريضات العراقيات” ونحن مجموعة نساء ننتظر دورنا للمعاينة في إحدى المستشفيات السرطانيه بدأت النسوة جميعهن بالتحدث عن مرضهن ومتى بدأ واعراضه إلى ان دخلن بالمواضيع الاجتماعية احداهن قالت بعد يوم من سماع زوجي لمرضى تزوج امرأة اخرى والمريضة الأخرى قالت حتى الآن لا يعلم زوجي واخاف ان اقول له خوفا ان يأتي بزوجه اخرى وانا لدى اطفال واخرى ذكرت بأنها غير متزوجه وتخاف البوح لأحد خوفا من أن لايتزوجها احد اخفيت ذلك بلفة بقطعة قماش على راسها لتخفى تساقط شعرها مع العلاج ، قاطعتها فتاة اخرى بعيون دامعة بحرقة لكنني لم استطع إخفاء شعري وعرف الجميع من حولي بما حدث لي وهذا معناه اني لن اتزوج نهائيا واذا بكل النسوة يشاركهن البكاء ليعبرن عن ما بداخلهن من مآسى ظلم المجتمع”نعم هذا واقع مجتمعاتنا الشرقيه وبالأخص العراقيه منها التي تكادتنعدم فيها اي نوع من انواع الحمايه لمرأة ماديا واقتصاديا وصحيا وتراها معنفه مضطهدة في كل زمان ومكان دون وجود قانون يحميها من ظلم المجتمع وقهره النساء بشتى الطرق لذلك قد يكون السرطان مميت وقاتل الا ان المجتمع هو القاتل الحقيقي لها بالاخص وان هذا النوع من المرض يحتاج اولا لرعاية ودعم نفسي كي تجتاز خطورة مراحل المرض ولأننا مجتمعاتنا تفتقر الى هكذا نوع انسانية تجاه المرأة بالذات فتجد النساء الناجيات قليلات مقارنة بالبلدان الأخرى التي تجد نساءها اول شيء يتوفر لهن الدعم والرعاية النفسيه التي هي اول خطوة لشفاء من اقرب الناس إليهن تدريجيا الى المجتمع والحكومة.

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول


Warning: sizeof(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/takalami/public_html/ar/wp-content/plugins/sidebar-login/includes/class-sidebar-login-widget.php on line 213

تابعونا