Takalami | تكلمي

نساء بغداد  يطالبن برفع الظلم عن المرأة وإلغاء المادة 398 من قانون العقوبات العراقي

“رجاء حميد رشيد”

نساء بغداد  وحملة المطالبة  بإلغاء  المادة 398 من قانون العقوبات التي تبيح تزويج المغتصبة للمجرم الذي اغتصبها..((مأساة إنسانة)).


بمشاركة نسوية فعالة وجمهور غفير ضم شرائح المجتمع كافة من العامة والأدباء والمثقفين والإعلاميين ونواب وقضاة  ، نظمت جمعية نساء بغداد حملة تطالب  بإلغاء المادة 398 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 لتعارضها مع حقوق الإنسان وحقوق المرأة كونها تبيح تزويج المغتصبة من المجرم الذي اغتصبها وتشجع المجرمين على الإفلات من العقاب شهدها مبنى القشلة في شارع المتنبي ببغداد  ، وذلك للفت انتباه الجمهور بخطورة هذه المادة وعواقبها الوخيمة على المرأة والمجتمع ، ورفع الوعي وكسب التأييد بغية الضغط على أصحاب القرار والمطالبة بإلغاء هذه المادة،

 ابتدأت هذه الحملة منذ عام 2015 التي ركزت على أعمال العنف الجنسي التي ارتكبها داعش على النساء والفتيات خلال سيطرته على بعض المحافظات العراقية  ، حيث احتضنت نساء بغداد الفتاة الايزيدية (ف .. 28 عام) الناشطة المدنية التي تطالب بالحماية الدولية للايزيدية وإنقاذ المخطوفات من يد داعش ،والناجية من اختطاف داعش بإحالة من منظمة ايما في دهوك ، وهذه مختصر قصتها كما روتها لي  بدموع الحزن والألم باغتيال براءتها وعفتها :

بعد معاناة  وتعذيب جسدي ونفسي تعرضت له منذ دخول عصابات داعش الإرهابية إلى محافظة نينوى عام 2014 وسيطرتها على المحافظة بصورة كاملة  ومن ثم إلى منطقة سنجار في شمال العراق التي تعد الموطن الأصلي لأبناء المكون الايزيدي التي وقعت عليها جرائم لا إنسانية من قتل واستعباد وانتهاكات جنسية بشعة ،  حيث بيعت النساء في سوق النخاسة كسبايا وإماء ، وبعد هذه الأحداث نزحت (ف) مع بقية أفراد عائلتها البالغة ( 12 ) فرد إلى مخيمات مدينة دهوك في منطقة ” بير سفي “و أخذت تعمل في المجال الإنساني وحملات الإغاثة التي تقودها منظمات المجتمع المدني بهدف مساعدة أفراد مكونها في هذه المرحلة العصيبة حيث تخصص عملها في توزيع الإغاثة الإنسانية الأساسية كالمواد الغذائية والمستلزمات الضرورية ،  كانت (ف) وزميلاتها في العمل يعتمدن على سائقي المركبات لنقل المواد الغذائية وإيصالها إلى المستفيدين ، وفي أحد الأيام عرض عليها أحد السائقين يدعى (ص ) فرصة للسفر خارج البلد إلى ألمانيا مع أخواتها اللواتي حصلن على اللجوء بعد الأحداث التي جرت على يد عصابات داعش وهو يعلم أنها ترغب في مغادرة البلد عند تلقيها أقرب فرصة ، واخبرها  بأن لديه معارف وعلاقات في بغداد مع أشخاص في مجلس النواب العراقي وأنهم سيسهلون عليها إجراءات الموافقات في فترة زمنية أقل ، عندها استأذنت والدها الذي يعمل مدير مدرسة وأخيها الذي يعمل معلم وأهلها وحصلت موافقتهم على السفر إلى بغداد مع (ص) لتيسير معاملة السفر ، وعند وصولهم إلى بغداد طلب منها أن تنزل معه بغية أخذ قسط من الراحة والطعام حينها أخذها إلى شقة في منطقة السعدون ( وهي منطقة مشبوهة في بغداد تضم حانات الدعارة والملاهي ورؤساء عصابات ) وأقنعها بأنهم لا يبقون أكثر من عشرة دقائق ، وعند نزولها أدخلها في شقة يجلس فيها شخص عمره 58 عام  وسلمها لهذا الشخص لقاء استلامه مبلغ مالي، وعندما بدأت بالصراخ بين لها بأنها ملزمة للبقاء في هذه الشقة مع هذا الشخص كونها قد تم بيعها بمبلغ مالي سيتم استخدامه لشراء أسلحة لمحاربة داعش ،  استمرت بالصراخ والرفض حتى أخذوا الاثنان يغتصبونها السائق (ص) وصاحب الشقة  (ح)  الذي تبين فيما بعد بأنه رئيس العصابة المتكونة من ما يقارب 15 شخص وأنه معتاد المتاجرة بالنساء والفتيات حيث يستمرون باغتصابهن ، وبعد أصابتهن بأمراض تناسلية يعمدون إلى بيع أعضاء من أجسادهن  ” الكلى ”  على حد قول الناجية ، بقيت ( ف) عندهم ما يقارب شهرين كانوا يزرقوها  بحقن في كتفها الأيسر ويغتصبها يوميا 16 شخص  وتتلقى ضرب مبرح حتى يغمى عليها حيث لا تصحو و لا تشعر بنفسها ألا بعد يومين ، وفي أحد الأيام أصيبت بنزف رحمي شديد مما اضطرت العصابة إلى تكليف أحد أعضائها  وهو شيخ كبير لأخذها إلى المستشفى وقال للأطباء أنها أبنته وهي مجنونة وتحاول الانتحار وتعمد إلى ضرب نفسها وتجريح جسدها ( كي يتخلص من سؤال الأطباء عن أسباب هذه الكدمات والجروح التي بجسدها ) وبقي جالس عند رأسها حتى لا تتمكن البوح لأي أحد بحالتها ، وعندما أحالتها الطبيبة إلى طوارئ النساء حيث لا يجوز أن يدخلها الرجال تمكنت الناجية من أخبار الطبيبة والهروب منهم ،عندها تمت مقابلة الناجية من قبل المرجع الديني الأعلى في النجف الاشرف السيد علي السيستاني الذي وجه خطابآ إلى وزير الداخلية كي يوفر لها الحماية ويرعاها ،  وبناءآ على ذلك تمت مقابلتها من قبل ممثل مكتب الوزير وساعدوها لتحريك الدعوى القضائية ضد المشكو منه (ح)  وأفراد عصابته وتم أرفاق نسخة من التقرير الطبي الرسمي الصادر من مدينة الطب الذي يشير إلى تعرضها للتعذيب والضرب واللواط وزرق حقن مغيبة للعقل في كتفها الأيسر مع الصور، و تقرير طبي  آخر يشير إلى فض بكارة الناجية وتم أرفاق ذلك في أضبارة الدعوى مع إفادات الشهود وألدها وشقيقها ووالدتها ، كذلك محضر كشف الدلالة الذي عملته وزارة الداخلية على موقع الحادث .

وقالت المحامية والمدافعة عن حقوق المرأة والطفل رشا خالد  مديرة المشاريع في جمعية نساء بغداد التي ترافعت عن الضحية الناجية (ف)  : ترافعت عنها في يوم 16/ 5/ 2018 في محكمة الجنايات المركزية الخاصة وهي محكمة خاصة فقط بقضايا داعش وعند المرافعة أبرز المحامي وكيل المجرم عقد زواج قد تم تصديقه بعد أن حركت الناجية الشكوى على المجرم ، وقد تم تصديقه رغم عدم تواجدها وعدم موافقتها وعندما أطلع القاضي ومساعدوه على تصديق الزواج أصدر قرار الإفراج عن المجرم وأخلاء سبيله  .

وأكدت خالد  : وهذا فعلآ ما يحقق إفلات المجرمين من العقاب وعدم تلقيهم الجزاء العادل الذي يستحقوه كما وأن هذه القرارات التعسفية تجبر النساء أن تتقولب في قوالب إجرامية ،  فالناجية عند تلاوة القرار القضائي بالبراءة  أخذت بالصراخ وانهارت قائلة” إذا لم تأخذوا حقي فأنا سأقتله بدلا عنكم وأنتقم منه  فأنا لا أسمح لحقي  أن يضيع في بلد لا توجد فيه للنساء كرامة ” ، أخيرا سيتم استلام نسخة من القرار وسيتم الطعن به تمييزآ علنا نستطيع إسقاطه .

بالرغم من التفاعل والحماس الكبير  من قبل جمهور الحاضرين خلال حملة المطالبة بإلغاء المادة 398 التي تأتي ضمن مشروع  ( توفير الحماية للنساء الناجيات من العنف )الذي تنفذه جمعية نساء بغداد  ، وبعد  أن تم عرض مشهد تمثيلي صامت الذي يعد احد فقرات الحملة اطلعنا على عدد من آراء ومقترحات  الجمهور الحضور خصوصاً من القضاة أهمها ” الفاء قانون العشائر الذي تم تشريعه في مجلس النواب العراقي  والذي يؤثر سلبا على الواقع الاجتماعي والقانوني ويعيد العراق إلى عصور الجاهلية خصوصاً وانه يؤسس لمنظومة عنفيه تضر بالمرأة ” ، فيما اقترح آخرون ” نحتاج إلى ثورة أصلاح تشريعي لجميع القوانين العراقية لإلغاء النصوص المعنفة وتشريع قوانين جديدة تراعي مبدأ المساواة بين الجنسين لان المرأة هي الأم  والأخت والزوجة والحبيبة والصديقة ” ، فيما أكد البعض منهم على ” تكثيف الضغط على مجلس النواب لينشغلوا بإصلاح القوانين وشؤون المواطنين وأداء واجباتهم بدلاَ من انشغالهم بالحفاظ على مناصبهم ومصالحهم المادية ” ، فيما أشار رأي آخر ” ان اساس هذه المادة من القانون هي السنن العشائرية التي تضع المرأة في مكانة مهينة وتسمح بإذلالها واضطهادها ، فهي تعطي المرأة كفصلية أو دية أو فض نزاع عشائري لا ذنب لها في ، كذلك تسلبها حق اختيار شريك حياتها وحصر الزواج على ابن عمها فقط وغيرها من السنن التي يجب اقتلاع جذورها المرسخة في القوانين العراقية ” ، وقال آخر ” أن هذه المادة هي تطبيق عملي واقعي يتماشى مع سياسة داعش الإرهابية فالمادة 398 غطاء لتمرير الجرائم والانتهاكات الجنسية ضد المرأة بإطار قانوني يوفر حماية للمجرم المغتصب ويحقق له التهرب من العدالة بحيل قانونية”

كما كانت هناك ردود أفعال سلبية فالبعض منهم أيد بقاء هذه المادة باعتبارها ” حماية للمرأة المغتصبة من هجمة المجتمع ونظرته الدونية لها ، أو حتى لا تبقى المرأة دون زواج فلا يوجد شخص يقبل بالزواج من مغتصبة” ، فيما يرى آخر” وان تزوجت من مغتصبها فهذه ليست مشكلة  فستنسى كل الأذى والمعاناة عند إنجابها أطفالها ، فالمرأة العراقية تستطيع تجاوز هذه الصعوبات وتؤسس أسرة بدلاَ من جلب العار لها ولأهلها ، ورأي آخر ” هذه النصوص القانونية مرتبطة بالموروثات الثقافية للمجتمع وليس من السهولة تغييرها خصوصاً وان القوانين وليدة المجتمع الذي شرعت فيه”.

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا