Takalami | تكلمي

يوميات أمرأة عراقية…( الحلقة 14)

“nidhal asha”

ما أصعب ما عانته المرأة العراقية في محافظة نينوى وسط الظروف التي يمر بها العراق عامة ومحافظة نينوى خاصة، من قتل وخطف الناس وأمام انظار الجميع دون أن يحرك احدهما ساكناً خوفاً من تعرضهم للأذى من قبل المسلحين الملثمين الذي لايعلم احداً من هؤلاء ومن أين مصدرهم .
أم وزوجة تودع عائلتها كل صباح، الزوج يتوجه الى عمله في السوق الكبير والاولاد الى مدارسهم، تنتظرعودتهم ظهراً بعد تهيأة الغداء وتلبية احتياجاتهم المنزلية، وكأي أم عراقية تشعر بالقلق على افراد عائلتها عند تواجدهم خارج المنزل لعدم توفر الامان في المحافظة.
وفي احد الايام عند عودة الزوج وشقيقه من عملهما وفي فترة الغروب اعترضت سيارتهما سيارة لجماعة من المسلحين الارهابيين، وتم اختطاف الزوج حاله حال الكثيرين من اهالي الموصل المختطفين، وطلب فدية من عائلته والا قتل، وبعد مباحثات مع الجماعات المسلحة تم الاتفاق على دفع مبلغ معين لقاء عودته الى داره سالماً، وعاد الزوج الى منزله وعمله ولكن القلق والخوف لم يفارق قلوبهم واستمرت الحياة… ولكن السيناريو لم ينتهي حيث حاول جماعة من المسلحين الارهابيين التعرض لولدها البكر وهو في عمر المراهقة عند عودته من مدرسته للاختطاف، ووضعه في السيارة ولكن بذكاء من الطفل تمكن من الهروب والاختباء في احدى الاماكن من المحلة الذي يسكنون بها، وحاول الارهابيون البحث عنه، وفي تلك الاثناء كان هناك صوت لسيارة عسكرية تتنقل في المحلة، مما جعلهم يلوذوا بالفرار والتخلي عن فريستهم، وبهذا نجا الطفل من براثن الغدر والشر.
الحادثة جعلت من الام أن تفقد اعصابها وتتخيل كيف لو فقدت ولدها، وقد لا تراه مرة ثانية، يد الله كانت مع ولدها لتنقذه من المجرمين المسلحين. قرروا الاهل أن يرسلوا ولدهم الى خارج العراق وانقاذه من يد الغدر أن تطاله كما طالت الكثيرين، ليعيش في بلد الغربة بعيداً عن وطنه الذي لم يقدم له سبل الحياة الآمنة، ورحل وسط دموع الاهل لفراق ولدهم البكر الى بلاد الغرب ليقاسي ويتكيف مع الحياة الجديدة، أما العائلة فقررت السفر الى سوريا حالهم حال الكثير من العراقيين الذين تركوا البلاد للبحث عن بلد آمن بعيد عن التهديدات المستمرة من عديمي الضمير وفاقدي الانسانية.
عاشت العائلة لعدة سنوات في سوريا الى أن بدأت اوضاع سوريا بالتدهور، بالاضافة الى عدم حصولهم على توطين في أي دولة، وبدأت الحياة تصعب اكثر فأكثر…لذا قرروا العودة الى الوطن والعيش في محافظة اربيل كونها أحدى المناطق الآمنة، كبداية لحياة جديدة مع اولادهم الاخرين والحفاظ عليهم من الذل والهوان.
تحملت الوالدة الكثير من الألم والمعاناة، وهي تتنقل من مكان لآخر نتيجة لفقدان منزلها وذكرياتها الجميلة به مع عائلتها، وبعد دخول داعش تم تدميره كما دمر الكثير من بيوت المسيحيين التي كان يسكنها تنظيم داعش، وفقد زوجها عمله ليبحث عن عمل في المكان الجديد ولكن لم يتوفق بالعمل كما كان في محافظته، بالاضافة لفقدان الكثير من اموالهم وممتلكاتهم مقابل حماية ارواحهم.
حرم الوالدان من ولدهما بأبتعاده عنهما والعيش في بلاد بعيدة ليعمل ويكد ليحياة حياة كريمة، وحرمانه من رؤية عائلته لسنوات طويلة لانشغاله بعمله، ولكن مايهديء بالهما الحديث معه من خلال الانترنيت والاطمئنان على بعضهما البعض.
هذا حال جميع العوائل العراقية خوف وقلق من التهجير وترك منازلهم التي عاشوا بها ذكريات جميلة، من الحرمان والفراق لاعزاء على قلوبهم، فما اصعبها من لحظات فراق أم عن ولدها لسنوات عديدة ترى صورته وتسمع صوته عبر مواقع التواصل الاجتماعي الذي بدونه لشعرت الأم بالاحباط، والألم العميق يرافقها كل ايام حياتها… انها حالة لكثير من الحالات التي تعيشها العائلات العراقية المضطهدة والمهجرة في كل بقاع الارض.

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا