Takalami | تكلمي

يوميات إمرأة عراقية( الحلقة التاسعة)

“nidhal asha “

أم تعيش في محافظة نينوى مع عائلتها المكونة من زوجها وابنها وابنتها المتزوجة بهدوء تجمعهم المحبة، لايعرفون مايخبأ لهم المستقبل، كل منهم يعمل لكسب العيش حالهم حال الكثيرين من الناس، الى ان دخل داعش الارهابي ليحول حياتهم الى جحيم ومأساة .
خرجت الام مع اولادها الى محافظة اربيل هربا من بطش داعش، ولكن الاب تأخر في الخروج ومن بعدها انقطعت اخباره، عاشت العائلة في مأساة بين التشرد والتهجير والفراق، وترك كل ماتملك من اجل الهروب الى الملجأ الآمن، الى الكنيسة التي احتضنتهم مع جميع العوائل المهجرة يتقاسمون الألم مع الطعام والشراب والمنام .
وبعد حين علموا بأن الوالد سجين في سجون التنظيم الارهابي، ومع حسرات العائلة وانشغالهم في التفكير بما حصل لرب العائلة وتساؤلاتهم، هل سيعود اليهم؟ هل سيقتلونه؟ … كانت الام المسكينة التي آلمها فراق زوجها تعيش مع ولدها الذي اصيب بالمرض الخبيث المدعو السرطان في رأسه، وعانى الشاب من مرضه لايام مع اخذ العلاج اللازم.
وفي يوم من الايام رجع الوالد مع بعض الرجال الذين كانوا محتجزين لدى داعش لتعم الفرحة في العائلة والاهل والاقرباء، ولكن الفرحة لم تدوم، لقد تدهورت صحة الشاب الذي ذو ال 22سنة وفارق الحياة، شاب في العشرينات ذو قامة ووجه ملائكي يفارق حياته التي ابتدأت تواً…. ويترك والدين محطمين لفراق وحيدهما… تبكي الأم بحرقة لفراق عزيز قلبها، تهيأ له الطعام الذي يحبه ولدها وتذهب به الى قبره لتوزعه على الفقراء والجياع.
ماأصعبها من حياة …تهجير …تشريد …ضياع …خسارة وفقدان الاحبة، هكذا اصبح حال الكثير من العراقيين، أم تتعب في تربية ابنائها لتسعد برؤياهم شباب يافعين تتباهى بطلتهم وقوامهم واعمالهم، تنتظر اليوم السعيد لتراهم في بيت الزوجية، ولكن … الموت يخطفهم ليقلب حياتها الى مآسي وآلام في ظل ظروف صعبة بائسة والتي قادت الكثير من النازحين الى اليأس وتحطيم الذات والكآبة والامراض المستعصية.
لانستطيع ان نقول اي شيء سوى ان نطلب من الرب ان يحمي الشعب المنكوب والامهات الثكلى من ويلات الحروب والدمار والهلاك الذي ابتلى به الشعب العراقي، وليعم السلام في بلادنا التي ضاع بها السلام وفقد الامن والامان .

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا