Takalami | تكلمي

يوميات إمرأة عراقية (الحلقة الحادية عشر)

“nidhal asha”

عائلة ام مهند أسرة مسيحية كانت تعيش في العاصمة بغداد، والدان كبار السن مع ولدهما المتزوج الذي يعيش في نفس المنزل مع وزوجته واولاده الثلاثة، بالاضافة الى الشقيق الاصغر وزوجته، عاشوا الجميع ايام جميلة فيما مضى في منزل العائلة حتى الذين تزوجوا وتركوا المنزل بين ضحك ولعب ومحبة .
الام المعلمة الفاضلة والاب المعلم المربي، تربى على ايديهما اجيالاً من الطلبة، وقدما الافضل في عملهما، ضحوا بالكثير من اجل ابنائهم، كان شعارهم المحبة والاخوة والتآلف والتواضع في حياتهم، تجتمع العائلة بين حين وآخر لتبادل الاحاديث وبما يتعلق بأمور حياتهم، اجتماع يغمره الفرح والسرور، وفي وقت الاحزان يخفف بعضهم هموم البعض الآخر .
شاءت الاقدار وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العراق في كل يوم وكل ساعة من قتل وخطف وسرقة وابتزاز …الخ، وفي احد الليالي يقرع باب الدار بشدة ليدخل المنزل مسلحين لايعرف لهم مصدر معين، ليهددوا افراد العائلة وسرقة اموالهم وكل ماهو ثمين من هواتف نقالة وحاسبات وذهب، وألتعرض بالأذى لكل من يحاول معارضتهم، صمت يخيم على العائلة وسكون بانتظار مايحدث لهم ودون مواجهة للمسلحين والرضوخ لامرهم وما يطلبون .
غادروا المسلحون وتركوهم في ازمة مالية ووضع يرثى له. تلك الحادثة أدت الى زرع الرعب في قلوبهم والاحساس بعدم الامان في الحي الذي عاشوا به لسنين طوال، تربطهم روابط المحبة مع جيرانهم، تقاسموا معهم الحلو والمر، وقبل اتخاذ القرار ببيع منزلهم ومغادرته تمرضت الام واجريت لها عملية في المستشفى مما جعل الابناء يتنقلون ويتهيأون لاجراء العملية، وفي ذلك اليوم وفي طريقهم لزيارة الوالدة والاطمئنان على صحتها وجلب الطعام لشقيقتهما التي كانت مرافقة لوالدتها في المستشفى، توجه احد الاخوة وفي أحد أحياء بغداد لشراء الطعام وبقى الاخر بالانتظار في السيارة، وفي هذا الاثناء حدث انفجار بالقرب من سيارته ولم يشعر الا وهو يعلو جسده الدماء ولايرى بأحد عينيه التي اصيبت من تطاير الشظايا، واضطر الى فتح باب السيارة والخروج منها ليأتي اخيه ويفتش عنه ويسعفه وينقله الى المستشفى .
وعند الذهاب للمستشفى وبعد التداوي، قرر الاطباء اجراء عملية للعين المصابة التي اصبح النظر بها صعب جدا، لتبقى له عين واحدة سليمة، وبعد شفائه من جروحه قررت العائلة مغادرة المنزل وبغداد بل والعراق والتوجه الى الدول المجاورة التي تعتبر محطة للانتقال الى دولة توفر لهما وسائل الراحة والامان والطمأنينة، أما الابن المصاب توجه الى الاردن مع عائلته، والابن الصغير وزوجته الى رومانيا، رافق الوالدان الابن الاوسط مع البنت الكبرى الى لبنان ومنهم من سافر الى امريكا ومن بقى في بغداد للاستمرار في عمله ومسار حياته، مع التفكير المستمر لمغادرة البلاد.
العائلة التي كانت مجتمعة اصبحت مشتته في كل بقاع الارض، رافق الأم المسكينة حزن عميق لفراق منزلها الذي عاشت به احلى سنوات عمرها مع ابنائها الذين كبروا وتزوجوا وانجبوا الاحفاد به، لعبوا اطفالهم وترعرعوا في منزل الجد والجدة وعاشوا ايام فرح وسعادة، تركوا الجميع ذكرياتهم الجميلة ليغادروا الى الغربة هروباً من نار الارهاب التي طالتهم وطالت الاغلبية من العراقيين للبحث عن الامان والطمأنينة والاستقرار اولها بلدان الانتظار المتعب، ومن ثم وبعد معاناتهم للتوجه الى بلد التوطين والاستقرار.
حسرة الوالدة لكل يوم في حياتها بألف يوم، وتتمنى العودة الى وطنها العراق للحبيبة بغداد مآسي عاشتها العائلة والام بالاخص ولازالت تعيشها، حسرة وآهات على حياة سابقة، على ابناء تشتتوا في بقاع الارض، ولاعلم هل سيتم اللقاء مستقبلاً ومتى؟؟ هل ستلتقي بهم وتمتع نظرها بأحفادها؟ أم ستعيش الغربة بعيدة عن ابنائها واطفالهم وتعيش مأساة الانتظار والحنين لأيام ضاعت وتلاشت على أمل عودتها؟ …. وهل ستعود؟.

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا