Takalami | تكلمي

يوميات إمرأة عراقية…. (الحلقة السادسة)

“nidhal asha”

وتستمر معاناة المراة العراقية نتيجة لما يدور على الساحة العراقية من انفلات امني، وتتعرض هي وعائلتها لكل انواع العنف والاضطهاد من قتل وتهجير واختطاف، مما يجبرها لترك منزلها ووطنها لتعيش في بلد آخر آمن.. لكي تؤمن الحياة الهانئة لابنائها والهروب من الظروف الامنية المتردية والتي تحدث داخل العراق.

الوطن الذي ولدت ونشأت في احضانه، وتزوجت وانجبت اطفالها، وقامت بتربيتهم على محبته لتقابل من يحرمها نعمة العيش بسلام على اراضيه .
سنسرد اليوم قصة لمعاناة ام هربت وعائلتها من جحيم الارهاب الى وطن آخر لتحافظ على ابنائها من جرائم الاختطاف والقتل والترهيب،

أم سايمون والدة لابن وبنت تعيش بسلام في دارها والمنطقة التي تقطن بها، لم تفكر يوما بترك دارها ومغادرة بلدها، ولكن الاقدار شاءت أن تلعب دورها في حياة تلك الام المسكينة عندما خرجت في احد الايام للتبضع وتوفير مستلزمات وحاجيات المنزل بصحبة ابنتها الصغيرة ماريان والتي تبلغ من العمر ست سنوات وهي مطمئنة البال وواثقة الى كل من حولها،

وحين انشغالها مع البائع في شراء بعض المواد الغذائية، صدرت صرخة من احد الباعة المتواجدين في تلك المكان (راحت البنت ) تلتفت الام لترى ابنتها قد خطفت من قبل رجل ضخم، توجه بها الى سيارة من نوع بطة كما يدعونها كانت واقفة على جانب من الطريق، وبدون أن تشعر الام أخذتها اقدامها وبسرعة البرق لتسحب ابنتها بقوة من قدميها والرجل الخاطف بدوره يسحب الفتاة بقوة،

وتمكنت وبارادة الهية أن تحتضن ابنتها لتنقذها من براثن ذلك الرجل عديم الذمة والضمير لتقع ارضا هي وطفلتها، ولازالت محتضنة صغيرتها وبكل قوة،

والرجل يضرب ويركل الام برجليه مما أدى الى كسر في كتفها وقدمها ورغم الالم كانت جاثمة فوق ابنتها ويداها تلف جسد طفلتها بشدة.
لم يحرك أي كائن بشري في الشارع ساكنا وكأن الطريق قد خلى من المارة، ولم يتقدم أي شخص لنجدة الام وابنتها لقد تسمر الجميع في اماكنهم خوفا على انفسهم من ان يصيبهم مكروه، وضاعت شيمة العراقيين وغيرتهم في تلك اللحظة.
غادرهما الرجل الخاطف وهو يتوعد ويهدد الام بالرجوع مرة اخرى، وبأنه سوف لن يتركهما لحالهما مما اثار الرعب والهلع في قلب الام المسكينة والتي قررت بعدها عدم البقاء في العراق ومغادرته باسرع وقت حفاظا على ابنائها من أن تنالهم يد الغدر والارهاب.
كانت سيارة الرجل تحوم بالقرب من منزل العائلة للايام التالية، مما ادى باتخاذ العائلة قرار مغادرة الدار في ليل مظلم من بيت جيرانهم وليس من منزلهم بملابس تنكرية بحيث لايستطيع ان يميزهما اي شخص متوجهين الى سوريا والتي كانت تنعم فيما سبق بالامان والطمأنينة، ليعيشا بسلام وبدون خوف، بعيدا عن المعاناة والمآسي والتي يعاني منها كل ابناء العراق.
لقد عانت الفتاة الصغيرة بعد الحادث لحالة نفسية يرثى لها نتيجة الصدمة التي تعرضت لها حين محاولة اختطافها ، وتم عرضها على الاطباء وعلاجها لفترات طويلة .
وفي بلاد المهجر كانت الفتاة ترتجف وترتعب عند سماع كلمة العراق، وحين تسألها هل ترغبين بالعودة الى العراق …

تصرخ وتقول لا لا ابدا لااريد العراق، هناك يوجد خاطفون سوف يقومون بخطفي من اهلي ويقتلوني، وعند مشاهدتها لرجال ملثمين على شاشة التلفاز تصرخ ولاتستطيع رؤيتهم، وعند التحدث حول حادثة محاولة اختطافها تترك المكان تختبيء وتضع يديها على اذنيها لكي لاتسمع مايدور من حديث حول تفاصيل الحادث، أما الام فانها منذ تلك اللحظات وهي تعيش معاناة مع المرض الذي لازمها نتيجة خوفها وحرصها على ابنائها، وتخاف من المستقبل أن يحرمها متعة العيش لتكمل مسيرة حياتها بين عائلتها، ويحرم ابنائها من احضانها .
أم سايمون هي واحدة من آلاف الامهات والنساء الذين يعانون بما يهدد حياتهم وحياة عوائلهم وابنائهم بصورة مستمرة، ويشكل الوضع الامني المتردي في العراق هاجسا مستمرا لكل النساء في كل يوم وساعة ولحظة فهو لايزال يهدد مستقبلهم وكيانهم في المجتمع من خلال تعرضهم لمخاطر كثيرة ابرزها القتل والخطف والاغتصاب، وذلك لتعطيل وتهميش دور المراة في المجتمع وجعلها في الصفوف الخلفية.

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا