Takalami | تكلمي

يوميات إمرأة عراقية ( الحلقة 12)

“nidhal asha”

أم كانت تعيش في محافظة نينوى… لاتفارق الضحكة شفاهها، تفرح بوجود ابنائها بالقرب منها، يبهجها فرحهم، وتحزن لحزنهم، تعيش مع جيرانها بمحبة ومودة، الى أن جاء اليوم المشؤوم الذي غير مجرى حياتها الى مرحلة التعاسة والالم والحزن الذي خيم عليها وعلى افراد عائلتها، وذلك حين تطوع ابنها الاعزب في سلك الشرطة….وبعد شهرين من التحاقه بعمله، كلف بواجب مع زملائه في العمل للقيام بدورية لمكافحة الارهاب، وحسب الاخبارية التي نقلت لهم بوجود عبوة ناسفة في احدى مناطق محافظة نينوى، ولكن مع الاسف كان كمين قد نصب لهم لقتلهم، وأدعوا بأنهم من الدفاع المدني حضروا لتقديم المساعدة وازالة العبوة الناسفة، إلا أنهم قاموا بضرب 14 اطلاقة نارية موجهة ضد عناصرالشرطة، وقد أصابت احدى الاطلاقات النارية ولدها الشرطي .
كانت الأم المسكينة خارج البيت لا تعلم بماحدث لولدها، وعند عودتها شاهدت منزلها في وضع غريب يعج بالناس، حاول الجيران منعها بأي حجة من الدخول ولكنها أصرت على الدخول ولم تبالي لهم لتفاجأ بأستشهاد ولدها!!… ما اصعبها من لحظات، فاجعه تقع على رأس الوالدة المسكينة، ام تودع ابنها ليذهب لعمله صباحاً وتستقبله شهيداً عند عودته، يا لقلبك الموجوع إنها لحظة مؤلمة تمزق فؤاد ام حملت ولدها تسعة اشهر لتلاقيه مضرجاً بالدماء بين احضانها…. ولم تنتهي مأساتها الى هذا الحد، بعدها اصابت زوجة الابن الاكبر للأم بحالة هستيرية عندما وقع نظرها على شقيق زوجها الشهيد، مما ادى لأصابتها الى نوبات من الصرع ادت الى وفاتها .
تركت زوجة الابن الاكبر اطفالاً ليعيشوا مأساة الحرمان من عاطفة الامومة، ويكونوا مع الجدة التي توالت الالام في حياتها الواحدة تلو الاخرى، وأستمرت المآسي لتلك العائلة نتيجة الظروف التي يمر بها العراق وبالاخص مدينة الموصل، وما كان يواجهه المسيحيين من اضطهاد وتعنيف – تهديد – تهجير- قتل – خطف، قتلت زوجة ابنها الأخر وذلك كونها احدى موظفات حماية المنشآت، وأخوها يعمل في سلك الشرطة، مع والديها وجاره مسلمة كانت في زيارة للعائلة، وكانت مع الجارة طفلة مسكينة تحوم حول جثث القتلى الشهداء تصرخ وتبكي .
مشهد مريع… ولحظات مؤلمة، انه كابوس مخيف ومؤلم ما حصل للعائلة، والأم التي عانت الكثير لفقدان احبتها على ايادي الغدر والارهاب، لكنها صمدت امام التيارات التي عصفت بها من كل جانب لتكمل مسيرة حياتها مع ابنائها الاخرين واحفادها لتقدم لهم المحبة والفرح والامل ليعيشوا بسلام في منطقة آمنة بعيدة عن الاضطهاد والتعصب، فطوبى لك ايتها الام العراقية العظيمة ما واجهتي من الم وحزن وفراق لاحبائك وصمودك واتكالك على الرب لانه المعين في الشدائد .

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا