Takalami | تكلمي

يوميات إمراة عراقية ( الحلقة السابعة)

“nidhal asha”

آلام وماسي تتكرر كل يوم ولازال قلمي يبحث معاناة لنساء عراقيات وينقل مايتعرضن له، من خلال الاحداث والاوضاع الامنية المتردية والتي يمر بها عراقنا الجريح.
ساتحدث اليوم عن معاناة لأم عراقية لديها ثلاثة ابناء ذكور، كتبت لي قصتها لانقلها لكم من قلب أم حزينة مشتاقة لرؤية ولدها الذي فقدته بفعل رصاص قوات الاحتلال ولو في الحلم، الابن الذي كان ينور بيتها ويملأه بهجة وسرور وحركة وشقاوة، كتبت تلك المسكينة قصتها بدموع وقلب منكسر لتروي ماحدث في ذلك اليوم المشؤوم الذي حرمها من فلذة كبدها. في ذلك اليوم كان يدرس ولدها في غرفته، حين قرر الوالد الذهاب الى السوق حينها طلبت الام من زوجها أن يأتي بوالدته ( جدة الاولاد ) لكي تتغدى معهم وتجتمع الاسرة لتستمتعا باوقات جميلة، وقالت الأم ليتني ماطلبت هذا الطلب الذي قلب حياتي حزناً وألماً، حين سمع الابن بذهاب والده الى بيت جدته ركض مسرعاً وقال سأذهب مع ابي، قالت الأم لاتذهب ياأبني أبقى لتكمل واجبك المدرسي، وركضت خلفه لتسحبه الى داخل البيت ولكنه لم يصغي لنداء والدته ورافق أباه، حينها شعرت الام بقلق شديد ولم يرتاح قلبها لذهابه وشعرت بألم يعتصر قلبها ودمعة تنفض من عينها، وكأن قلبها أحس بما سيحصل لولدها، ودخلت المنزل وشغلت وقتها بالاعمال المنزلية، وعند مرور كل دقيقة كانت تكلم نفسها بأنهم قد تأخروا بالعودة للبيت، وكانت تصبر نفسها بين الحين والآخر، وفجأة رن جرس الباب وكانت شقيقتها ( خالة الاولاد ) طلبت منها أن تذهب معها الى المستشفى لان ولدها أي ( ابن الاخت ) قد سقط ارضاً وكسر أنفه، لكن الأم أخبرت شقيقتها بأن زوجها وابنها قد تأخرا بالعودة وتريد الاطمئنان عليهم، فأخبرتها شقيقتها بأنهم قدموا الى منزلها ومن ثم توجهوا الى المستشفى ليبقوا مع ولدها.
غادرت الام مع شقيقتها وحين وصولهم المستشفى ودخولهم باب الاستعلامات، سألت الام عن اسم ابن اختها فاخذتها شقيقتها جانباً لتخبرها بأن ابنها هو الجريح وهو الان في الطواريء، سقطت الأم ارضاً مغمياً عليها من أثر الصدمة وبعد أن افيقت أخبروها بأن ولدها قد أصيب بجرح بسيط، ركضت الأم مسرعة في المستشفى بأتجاه غرفة ابنها وحين دخلت شاهدت ولدها ممداً على السرير ينزف دماءاً ولايوجد أي طبيب بقربه ليداوي جراحه ومعالجته، ذهبت الأم تتوسل الأطباء لكي يقوموا بأجراء عملية لأبنها ولكن لا أحد يهتم لأمرها، وبقي الابن في المستشفى لمدة ثلاثة عشر يوماً دون اجراء اي عملية لتساعد في أنقاذه، الى أن طلبت الام من الطبيب أجراء العملية في المستشفى الاهلي، حينها وافق الطبيب على طلبها واعطي موعداً لأجراء العملية، وفي تلك الليلة ارتفعت درجة حرارة الولد وذهبت الام لتفتش عن طبيب ولكن لم تجده، وقامت بتخفيف حرارته بالكمادات الى أن أصيب بمرض السحايا لعدم اعطاء العلاج اللازم له، توفي بعد ثلاثة ايام من أصابته بالمرض وكان موته كالفاجعة انزلت على رأس الأم المسكينة لفقدان عزيز قلبها، ومازالت الام تعيش الاحزان بذكرى ولدها في كل لحظة تمر بحياتها، وتلعن المحتلين الذين تسببوا في قتل ولدها اولئك الذين لاتعرف قلوبهم الرحمة ولا الشفقة، يقتلون كل يوم البراءة والطفولة في عراقنا، ويكونون سبب في تمزيق قلوب الامهات المساكين.
وتستمر معاناة نسائنا في العراق، ويواجهن كل يوم العديد من المصاعب والتحديات من جراء مايحدث في عراقنا من انفلات أمني ومن سنوات ولازال، والذي بات يشكل خطورة بالغة على حياتهم وحياة عوائلهم، واصبح الظرف الامني هاجساً يهدد كيانهم ومستقبل ابنائهم في كل لحظة، مما يؤدي لتعطيل دورهم في المجتمع نتيجة لما يواجهونه من مخاطر يهدد امنهم وامن المقربين إليهم.

اضف تعليق

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا