Takalami | تكلمي

يوميات إمرأة عراقية..(الحلقة12)

“nidhal asha”

قصة مؤلمة وفاجعة لأحدى الأمهات العراقيات، فقدان ولدها فلذة كبدها، الشاب زيد الذي كانت البسمة تملأ محياه، شاب في عمر الزهور وورد الربيع المتفتح، من مواليد (1979) نشأ وتربى في العاصمة بغداد، لم تفارق البسمة شفتيه يحبه الجميع وهو يحب الجميع.
انتقلت عائلته نتيجة الظروف الصعبة التي يمر بها العراق الى اربيل لتعيش الأمان والطمأنينة، ولكن لكل منا يسأل وهل سننجو مما كتب لنا؟

ومن القدر المحتوم الذي يواجهنا، ولانعلم بما تخبئه لنا الأيام ؟ وهذا ما شاهدته زيد في منامه، مما جعله يستيقظ بوجه يختلف بما اعتاد عليه الاهل في كل صباح، كان مكتئباُ حزيناً منزعج ولكنه لم يخبر احداً بما رآه، رغم اصرار والدته لمعرفة ما رأى لكنه امتنع عن الاجابة، وكان يتمتم بترانيم الكنيسة الخاصة بأوقات الحزن، (انا لست الا غريب هنا فأرض العلا موطني) وكأنه يعلم بموته وبما سيواجهه .
وفي أحد الايام ذهب زيد مع والده لقضاء بعض الاعمال التي مازالت تربطهم مع محافظة بغداد، ودع والدته واخوه واخته التي كانت حفلة خطوبتها قبل يوم من سفره، وقبل خروجه من الدار قبل والدته واوصاها على اخته المخطوبة.
واثناء وجوده في العاصمة بغداد خرج لقضاء بعض الاعمال، ومن ثم توجه الى شارع الخيام لكي يتبضع ويشتري له ملابس، ولكن القدر قابله ليلاقي حتفه ويواجه الموت الغادر كما واجهه الكثيرين من شبابنا نتيجة انفجار شديد ادى الى اصابته بشظية في رأسه أودت بحياته حالاً.
ما اصعب تلك اللحظات وما افجعها على محبيه، كارثة ووقعت على عائلته وخاصة الأم المسكينة، ولدها زيد الشاب ذو الوجه الباسم الصبوح تأتي أيادي قذرة غادرة لتسلب حياته وتطفيء الشمعه المضيئة التي كانت تنور حياة والديه واخوته.
اتصلوا من الطب العدلي بوالده الذي كان يرافقه الى بغداد ليبلغوه بأن ولده قتل في انفجار، يا لقلبك المسكين ايها الوالد وانت تتلقى خبر ولدك وتستلمه وهو مغطى بالدماء، لايفتح عينيه ولايتكلم معك، وتم الاتصال بوالدته واخوته في اربيل ولكن دون اخبار الوالدة بوفاته، وإنما اخبروها بأنه مصاب، وكما تعلمون قلب الأم المسكينة على ولدها عندما وصلت ورأت السيارات الكثيرة امام المنزل بدأت بالصراخ والبكاء المرير الذي يتفطر له القلب، ما اصعبها وأوجعها من لحظة أم تودع ابنها حي وتستقبله ميتاً.
ولازالت رغم مرور 10 سنوات لوفاته تبكيه ودموعها تنهمر عندما يذكر ماحصل له امام مسامعها، حاملة صورته على صدرها بالقرب من قلبها ينبض بحبه، الأم الثكلى التي فجعت بإبنها الشاب وفقدته في عز شبابه، استشهاده ترك أثر وجرح عميق في قلوبهم، كان خبر صادم للجميع الاهل والاقرباء والاصدقاء لكونه أنسان طيب ذو اخلاق عالية محب للجميع يقابل الناس بمحبة وابتسامة لاتفارق وجهه .
لقد فقد عراقنا الكثير من شبابنا واستشهدوا في ظل الظروف التي يمر بها العراق، وكم من أم ثكلت باولادها كأم زيد وفجعت بهم، دماؤكم غالية ياشباب العراق، وستبقى ذكراكم في قلوب من احبكم وفي قلوبنا فليرحمكم الرب ويسكنكم فسيح جناته .

تعليق واحد

ما تعليقكم ؟

تسجيل الدخول

تابعونا

%d مدونون معجبون بهذه: